Friday, November 14, 2008

- مجزرة مخيم صبرا و شاتيلا 1982

- مجزرة مخيم صبرا و شاتيلا 1982

Thursday, November 13, 2008

عرس الجليل


تراث فلسطين






































الطابونخبز الطابون لذيذ جداً، ويسمى الخبز "عيش" حيث انه الطعام الرئيسي عند الفلاح الفلسطيني








العجينكانت الفلاحة الفلسطينية تضع حفنات من الطحين في الباطية الخشبية أو اللقان الفخاري و تعجنها جيداً مع الماء و الملح و الخميرة و عندما تتخمر العجينة تقطع
الفران وجدت الأفران في المدن،وكانت العائلة تدفع شهرية للفران، والصبية والفتيات يحملون أفراش العجين الخشبية على رؤوسهم المعتمرة "بالحواية"وكانوا يدفعون للفران أما خبزاً أو طحيناً أو نقوداً،وكان الخبز الذي يخبز في الفرن يسمى "نقش"وإذا كان العجين غير مختمر "عويص" فان الفران يقوم بتجرين الرغيف بأطراف أصابعه.










المفتوليعتبر المفتول من أهم الأكلات الشعبية الشائعة والمحبوبة في قرى فلسطين الجنوبيةويفتل من طحين القمح الجيد و يهبل على بخار اليخنةويتبل بزيت الزيتون والسمن وقبل ذلك تدق الجرادة والفلفل والبصلوتوضع الدقة بين حبات المفتول أثناء التهبيل ثم ينزل من المصفاة في وعاء واسع ويغرف عليه اليخنة المكونة من البصل و البندورة والقرع والحمص وقطع اللحم





خبز الصاج الصاج عبارة عن صحن دقيق من الصفيح،أحد سطحيه مجوف والآخر محدب، والتجويف يكون مقابل النار،وتفرد قطعة العجين حتى تصبح دقيقة جداًوعندما يصبح الصاج ساخناً توضع قطعة العجين على السطح العلوي المحدب، وخبز الصاج عملي جداً لانه بالإمكان استخدام اللقمة من "الفرشوحة" كملعقة إذ عندطيها "ودن قط" يمكن تناول الطعام بها




الطاحونة يطحن القمح بواسطة الجاروشة إن الطاحونة أو حجر الرحى، وعملية الطحن من مسؤوليات الزوجة في البيتويبدأ الطحن في ساعات الصباح المبكرة




حجر البد قبل الموتور والقشط والمحرك الكهربائي كانوا بعد جني الزيتون يعصرونه على "البد" والبد طريقة قديمة،وكان حجر "البد" يدار بواسطة الدواب المغماة العيون حيث كانوا يربطونها بالحبال المتصلة بدوار اليد الخشبي،والقطفة الأولي كان ينتج منها زيت الأكل،ومن القطفة الثانية زيت الصابون ومن الثالثة للإضاءة وما تبقى من جفت فيستخدم كوقود




التطريز في المناطق الساحلية ،لا تجد المرأة متسعا من الوقت لتطريز ثيابها الجلجليوأبو ميتين والجنة والنار والمحير وأبو سبعين وأبو سفرتيه كما ترى في المنطقة الجنوبية وخصوصا(المجدل) عسقلان،أما في الجبل فتكثر الوحدات الزخرفية من نباتية وحيوانية في تطريز ثياب نساء أهل الجبل




النولما أجمل أن بعود عامل النول إلى بيته من قاعة النسيج الموجودة في المشغل متعباً من عمله في النول أو الدوارة أو المسدية المنصوبة على طول الطريق ليجد زوجته جالسة وراء الدولاب و إبتسامة حلوة ترتسم على شفيها و على محياها و هي تلفخيوط الغزل من الشلل عبر الطيار إلى مواسير البوص أو المعدن مخففة عن زوجهاعبء التعب و عناء المشقة




خضاضة اللبنمعظم الفلاحين وملاك الأراضي كانوا يملكون قطعانا من الأغنام والخراف، وكانوا يوكلون مهمة رعاية القطيع لراع يعمل لديهم طيلة العام ويسمى راعي الدشارة، وتبدأ النعاج في إعطاء حليبها في الربيع وتنهمك الفلاحة في تحضير اللبن والجبن،كما أنها تضع اللبن في "السعن" المصنوع من جلد الحيوان وتبدأ في خضه للحصول على السمن والزبد




الطبالةكانت الطبالة تستدعي لإحياء الأفراح والليالي الملاح في القرى الفلسطينية،ومع ارتفاع صوت الطبلة تزداد وتيرة الإثارة وتتأجج مشاعر الفرح في قلوب أقارب العريس ويبدأ السحج والتصفيق المنغم، وهكذا نرى أن "الطبل في عمورية و أهل برير بتزرع".


































الحلم


كأي انسان حلمت بأن يكون لي وطن أركض فوق أرضه وأضم حفنات ترابه بين أكفي وأشتم رائحته الزكية تمنيت أن يكون لي حقل أغرس فيه الأشجار وأتسلق أشجاره لأقطع حبات الزيتون وأضعها في السلال تمنيت أن أمسك حبة برتقال من تلكالتي تنتجها ارضي بيدي وأتأملها وأرى أجدادي فيها تمنيت أن أن أجري خلف الاأغنام في حقلي وأقودها الى أعشاب أرضي تمنيت أن أرى شجرة اللوز وهي ترتدي ثوبها الأبيض تماما كالعروس في ليلة زفافها تمنيت أن يكون لي وطن يشتاق ترابه لعودتي له نعم وجدت الأرض ووجدت أشجار اللوز والبرتقال والتفاح ووجد الوطن لكن قدر لنا أن نحرم من هذا الوطن فأرضنا سلبوها والأشجار اقتلعوها وأشجار اللوز من ثوبها جردوهاوعن أرضنا أبعدونا لكن بقيت قلوبنا تنبض بحب وطننا الفلسطيني وبقي قلبنا ينبضبالأمل الذي زرعه الله فينا الأمل بنصر الله ووعده الذي وعدنا اياه فمهما اشتد ظلم الظالم فحتما سيأتي اليوم الذي سيرد فيه للمظلوم حقه سيأتي اليوم الذي تشرقفيه شمس النصر والحرية فوق أرض بلادي.

العرس الفلسطيني 2











نادرا ما كان العريس ينتقي عروسه فقد كانت تتولى هذه العملية آلام والأخوات أو القريبات أحيانا وقد جرت العادة أن يوجه أهل العريس وفد ( جاهه) لأهل العروس وهذا يؤكد المكانة الرفيقة والمقام العالي الأهل العروس حتى ولو كانوا من العامةوكانت الجاهة تتألف من أعيان البلد المشهود لهم بالمواقف النبيله والمرورءة والإقدام ويتولون مهمة طلب يد العروس وتحديد المهر (المعجل والمؤجل)ويحددون موعد الخطبة الرسميوعندما يحين وقت الخطبة يأتي الشيخ ليكتب الكتاب بحضور الآهل والمعارف والمعازيم وتتم الخطبة ويوزع الحلو وتلبس العروس مصاغها المقدم من العريس ويغني آهلالعريس بهذه المناسبة وبعد كتب الكتاب يخلف عليكو وكتر الله خيرك ولا عجبنا من النسايب غيرك العرسوهو الحلقة الأقوى في مجال الإحتفالات , حيث يشتمل على حشودات كثيرة وتهيء له برامج طويلة تمتد 7 أيام مثل:ليلة الحناءوهي عملية صبغ الشعر واليدين والرجلين للعروس و صديقاتهاتعتبر ليلة الحناء في القرية و الشمع في المدينة هي أهم الليالي في السهرات ، و تسبق ليلة الزفاف بيوم واحد و تجري الاحتفالات في مكانين منفصلين للرجال و النساء. ففي حفل الرجال في العراء قريباً من بيت والد العريس أو المضافة أو ديوان العائلة . و يحيون العرس قائلين :حنا يا حنا يا ورق النبات-- يا محلى الحنا على أيدين البناتحنا يا حنا يا ورق السريس-- يا محلى الحنا في ايدين العريسحنا يا حنا يا ورق الليمون -- يا محلى الحنا في ايدين المزيونسبل عيونه و مد ايدوا يحنونه -- طفل صغير و كيف أهله يبيعونه و كذلك يقولون اثناء حنة العريس:يا فلان يا أبو حطه-- من وين صايد هالبطهيا فلان يا أبو العقال -- من وين صايد هالغزالاما في سهرة النساء التي تتم في دار العروس حيث تتجمع صديقاتها و قريباتها لتودعها . ليلة (الحناء) أغنيات شعبية حزينة تسمى (الترويده) تصور تشبث العروس بأهلها وبصديقاتها كما تصور حقيقة ارتباط الزوجة في الوسط الشعبي بأهلها اكثر من بيت زوجها ومضمون هذه الأغنيات:1. عتاب الولد الذي اخرج ابنته من بيته.قولوا لأبوي الله يخلي أولاده -- استعجل علي و أطلعني من بلاده2. إحساس العروس بالغربة في بيتها الجديديا أهل الغربية طلوا على غريبتكم -- وان قصرت خيلكم شدّوا قروتكم3. إحساس أمها و أخواتها و رفيقاتها بالحسرة بسبب فراق العروس:يا فلانة يا إرفيقتنا يال عال العال لو درينا و --دعنــــاكي من زمــــــانيا فلانة يا إرفيقتنا يا روح الروح لو درينا و دعناكي -- قبل ما انروحيا فلانة يا ارفيقتنا يـا عزيـزة -- لو درينا و دعناكي قبل الجيزهييا فلانة يا ارفيقتنا يا روح النا -- لو درينا و دعناكي قبل الحنــــــى4. الأغنيات التي تلي قدوم أهل العريس واللاتي يحضرن معهن الحناء يوزعونها على الحاضرات وتقوم إحداهن بحنى العروس فيغنين بفرحه تعبر عن فرحتهم بقرب قدوم العروس لطرفهم وتعبرن عن شوق العريس لعروسه و تقول بعض النساءالليلة حنى العرايس يا سلام سلم -- فتحلك ورد الجناين يا فلان سلمالليلة حنى العرايس يا لطيف الطف فتحلك وردالجناين -- يا فلان اقطفالليلة حنى العرايس يـا بنــات فتحلك ورد الجناين يا-- فلان شمهو كذلك يهنئن أمه و أخواته بهذه الحناء :لشان أمه حبيت اهني و اغني لشان أمهعلى كمو و ارش قناني العطر على كمولأخواته جيت أهنئ و اغني لأخواتهعلى بدلاته و ارش قناني العطر على بدلاتهو توظف الأغاني التقليدية لهذه الليلة كأغنية ظريف الطول مثلاً :و الليلة غني يا ظريف الطولو أبو العيون السود هل تقابلناهذي مليحة سلايلها على راسي و تحالفنا وهذه بعض الزغاريد :أويهـــــا يــــا قـــاعــدة عـــالمـــراتـــب قعــدة البنـــاأويهـــــا والكحـــــل بعيــــونـــــك زقفتلـــــوا غنــــــاأويهـــــا حطّــــي القـــدم عــالقـــدم مـــا سمعتلـــوا رنّــاأويهـــــا يجعـــل البطـــن يلّــي حملــك مسكنـــوا الجنــة أويهـــــا جيــــت أغنـــي وقبلـــي مــا حـــدا غنـــا أويهـــــا بقــــاع وادي فيــــه الطّيــــــر بيستنــــــاأويهـــــا وريتـــك يـــا عريس بهــالعـــروس تتهنـــاأويهـــــا وتظــــل ســــالـــم ويظـــل الفـــــرح عنّــاأويهـــــا قـومـي معـي يـــا عروس يــا نعنــــاأويهـــــا ويلــــــي بــالـــذهــــب مقمعـــــــاأويهـــــا ويخليلـــك أبـــوكـــي وإخـــوانـــكأويهـــــا وتضلّـــك بحيـــاةٌ مـــــدلعــــــــه أويهـــــا غلينـــا قهـــوة أويهـــــا طلعـــت مـــرّةأويهـــــا إلّــي مــا فــرحتلك يــا عريسأويهـــــا تيجـــي عليهــــا الضّــرّةأويهـــــا ارفـــع عينـــك يــا ااسير واقشعهــــاأويهـــــا وكـل مـا قلتلـك كلمـي إسمعهـــاأويهـــــا وكـــل المـال يلّـــي حطيتـــواأويهـــــا مــا بيســــوى راس أصبعهــــايـــــــــوم الزفـــــــاف تكاد القرية بأكملها و العائلة و أصدقائها و جيرانها في المدينة ينشغلون بإجراءات يومالزفاف نظراً لتعدد الإجراءات و تشعبها . فمنذ الصباح الباكر تبدأ عملية إعداد وليمةالعرس , بذبح الذبائح و إعداد اللحم و طبخ الطعام . و يتعاون الرجال و النساء في إعداد الغداء و اثناء وذلك قد يتسلون بالغناء أغنيات شعبيه تعبر عن كرم أهل البيت و إطعام الضيف و قبيل الظهر يقوم الشبان بمساعدة العريس على الاستحمام و إلباسه ثيابه الجديدة المزينة بالورود و رشة بالعطور ، و عند خروج العريس من مكان الاستحماميستقبله جمهور الشبان الذين ينتظرون تلك اللحظة في الخارج مازجين بصوت رجولي حماسي : طلع الزيــن من الحمــام -- الله و اســــم الله علـــــــيهو رشوا مــــن العطر عليه -- و كل ارجــــاله حواليــــــهو قد يهيئ الرجال العريس نفسياً للمستقبل الذي ينتظره و دعوته إلى تحمل المسؤولية القادمة قائلين :شن قليله شن قليله -- من هالليلة صـار لـه عيلـهتهيأ يا تخت اتهيأ -- نوم الصبايــــا غيــّاقليّ عقلي و تجوز -- و اجوزت مره زيــــنهحبل الزين و جاب أولاد صاروا يقولوا يا بابا-- بدنا حلاوة منفوشةبعد الغناء يذهب أهل العريس من نساء و رجال لإحضار العروس و في بيت أهلها تبرزمشاهد عديدة أولها قدوم أهل العريس ليأخذوا عروسهم و تغني قريبات العروس مناشدة أهلها و رجالها ان يتمسكوا بابنتهم و ان يخرجونها بعزه و ذلك بتنقيطها و إكرامها بالأموال و الهدايا . و أربع خواتم في أيديها -- و الخير منكو بيجيهــا و أربع خواتم في أصابعها-- و الخير منكو يتبعهــاو تقول النساء : يا ربي أبوي يحلف عليّ الليلة -- و أنا العزيزة أنام وسط العيلهيا ربي أبوي يحلف علي أبات -- و أنا العزيزة و أنام وسط أخواتي و عند قدوم أهل العريس لأخذ العروس تغني النساء مؤكدة العلاقة الوثيقة التي سوفتربط العائلتين المتصاهرتين و على أسباب هذه المصاهرة و أهمها الأصل الجيد و الحسب و النسب .نسايب نسايب ديروا بالكوا لينا -- ما دورنا على الزين على الأصل حطينانسايب نسايب ديروا بالكوا لــيّه -- ما دورنا على الزين دورنا على ألا صيلهكذلك يؤكد على حسبها و كرم العري بقواهن : ياجالب الزيت حطي الزيت في الجره -- هذي مليحة و سلايلها على راسي عندما تنزل العروس عن اللوج بمساعدة ولي أمرها و رجال عائلتها تغني النساء من أهل العريس انهم لم يقصروا في حق العروس و أهلها و لذا عليها ان تكون فرحه بالانتقال لبيت الزوجية قائلين :تع اطلعي تع اطلعي مـــــن حالك-- و إحنا حطينا حقوق ابوكي و خالكتع اطلعي تع اطلعي مــين يمـــــك -- و إحنا حطينا حقوق ابوكي و عمكلا تحسبونا يا اجاويد من عد المال زلينا -- عدينا السبع تلاف و عنفيرنا عنفيرنالا تحسبونا يا اجاويد من عد المال عبسنا -- عدينا السبع تلاف و على الكراسي جليناوبعد خروج الرجال او ايصالهم العريس الى منطقة النساء تخرج العروس وجهها مجلالا و مغطى بالطرحة و تحمل فييدها قران مزين بالورود و القماش ، و تبدأ تغني لها النساءما يسمى "بالتجلايه" و قد يكون سبب هذه التسمية تجليل العروس على وجها او حتى اجلالاً للقران الكريم المقدس الذي تحمله العروس . وتغني النساء غناءً جماعياًحانياً يهدئ روع العروس التي تكون في حالة نفسيه صعبه و ذلك لان هذه المرة الاولى ستختلي بها هذه العروس برجل لم تكن تعرفه من قبل.فيقلن :يا ناس صلوا على محمد نقرأ و نصلي على الحبيببنت الأمارة لبست البدله من بيت أبوها لحرم الخليلبنت الأمارة لبست البدله من بيت أبوها لبيت العريس




العرس الفلسطيي




تميز العرس الفلسطيني بأغانيه الشعبية التي ينظمها ويلحنها شعراء القرية أو المدينة الفلسطينية، والتي تعكس الحالة النفسية لأهلها والعادات والتقاليد الاجتماعية، وهي الإرث الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء بكلماته وألحانه. وتشكل الأغاني الشعبية حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، وتعلق المواطن الفلسطيني بأرضه، وحبه الشديد لقريته، وحرصه على حماية تراثها. وتحفظ هذه الأغاني شخصيته وعواطفه وهمومه باللهجة العامية المتداولة في كل قرية أو مدينة، وتمدح شباب هذه القرية ونسبها وحسن نباتها. وإن كانت بعض الأغاني تشترك فيها كافة المدن والقرى الفلسطينية مثل "الدلعونة يا ظريف الطول"، وكذلك "الهاهات والعتابا"، ولكل واحدة من هذه الأغاني موضع معين تقال فيه في الأعراس وفق مراحل الزفاف، ويصاحبها الدبكة الشامية على نغمات الشبانة (الناي)، ويقوم بأدائها مجموعة من الشبان والصبايا، ويكون على رأس هذه الفرقة اللويح الذي يحمل منديلاً مجدولاً يقود الفرقة وينظم حركاتها، ثم ينفرد اللويح بعد الانتهاء من مقطع "على دلعونا" عن المجموعة ويقوم بحركات رشيقة ملوحا بمنديله ومتجولا أمام الحلقةطلع الزين من الحمام!! ولم تترك الأغاني الشعبية موضعًا في العرس الفلسطيني إلا تناولته لتحفظ للعرس نكهته ونظامه بدءاً بذهاب العريس إلى الحمام، حيث يستأجر أهل العريس الحمام ليستحم العريس ومعه الشباب، ثم خروجهم منه في موكب الزفة يرددون: طلع الزين من الحمام الله واسم الله عليه ورشوا لي العطر عليه عريسنا زين الشباب زين الشباب عريسنا ومن الأغاني التي كانت تردد على إيقاع رقصة السحجة: ع اللام لاموني أصحابي في حبه حكوا عليه ع الميم ميلي يا نفسي وفراقه يصعب عليه ع النون نهوني أهلي في حبه وغضبوا عليه ع الهاء هالت دموعي وفي حبه زادت عليه ع الواو ودعت أحبابي وتصعب الفرقة عليه ع الياء يا ربي صلي ع محمد زين البرية أما عندما تصل العروس إلى بيت عروسها تردد النسوة لحظة وصولهما لعش الزوجية المرتقب، وهن يوصين عروسها بها خيرًا ويلقنونه دروس الحياة الزوجية السعيدة ويحذرنه من حماتها: هذي ضيفتك يا عريس هذي ضيفتك حييها لا تسمع من كلام أمك هذي جاهلة ربيها هذي ضيفتك يا عريس هذي ضيفتك كرّمها لا تسمع من كلام أمها هذي جاهلة علّمها ابن العم زينة راسي وتتجلى العادات والتقاليد الفلسطينية بشكل واضح في الأغاني الشعبية، حيث الحمية القبلية والعشائرية مسيطرة، وخاصة في القرى والمدن الفلسطينية قبل تهجيرها، بعض هذه القرى ما زالت متمسكة بهذه العادات حتى اليوم، مثل كراهية زواج البنت خارج القبيلة أو القرية لاعتبارات ذات صلة بوضع القبيلة أو العشيرة، فالبنت التي تتزوج خارج القبيلة في حاجة لأن يقوم أهلها بزيارتها في كل مناسبة وحمايتها من كل ضيم قد يقع عليها؛ لأن التركيبة الاجتماعية المغلقة تعتبرها مثل المرأة الغريبة وتعتبر أن أمر تأديبها يعود إلى أهلها وليس على زوجها، وكان الناس يخشون أن يصيب ابنتهم في الغربة أي سوء، كأن يعتدى عليها، وفي هذه الحالة تعود السمعة السيئة والفضيحة على مجموع القبيلة وليس على والد البنت وأخيها فحسب، ولذلك عززت العديد من الأغاني الشعبية زواج البنت داخل القبيلة حتى قيل: "غريبة ما غربها إلا الدراهم"، فالمعروف أن العريس الذي يتزوج من خارج قبيلته يدفع مهرًا أكبر؛ ولذلك تغني النساء عند الزواج بالغريبة بالدعوة بالموت على "العريس": الغريب يا خدرج يا ريتو في الكفن يدرج ابن عمي يا شعري!! وفي مقابل الذم والشتم الذي يقع على خاطب الغريبة، تكال المدائح والأهازيج لخاطب ابنة العم، وتؤكد كاملة بصل (70 عامًا) مهجرة من الجورة "عسقلان" أن النسوة تشدو عندما تتزوج الفتاة بابن عمها بقولهن: يا ابن العم يا شعري على ظهري إن جاك الموت لارده على عمري يا ابن العم يا ثوبي علي إن جاك الموت لارده بيدي يا ابن العم يا ثوب الحرير لحطك بين جناحي وأطير فابن العم في التراث الفلسطيني هو جزء من ابنة عمه مثلما يكون شعرها التي تتزين به أو ثوبها الذي يسترها، وكلا الزوجين يحافظان على سمعة العائلة وشرفها بخلاف الفتاة من خارج العائلة التي تعتبر جسمًا غريبًا، ولا يهتم أهل القريبة في حالة وقوع خطأ في سلوكها؛ لأنها ليست جزءاً من كيان العائلة وخطأها مردود على أهلها. وما زالت العديد من العائلات الفلسطينية متمسكة بعادات الزواج من نفس العائلة أو من نفس قريتها التي هجرت منها رغم مرور ما يزيد عن أربعة وخمسين عامًا على الهجرة التي لم تستطع أن تمحو من أبناء الجيل أسماء وعادات قراهم. وأول أمر يسأل عنه الشاب عند خطبة الفتاة هو القرية أو المدينة التي هجّر منها، ورغم أن بعض العائلات الفلسطينية أخذت تتجاوز هذه العادة باعتبار أن الجميع يعيش في معسكر واحد للاجئين، فإن بعضها لم يسجل إلى الآن أي زواج لفتياتهم من خارج العائلة وما زالوا يورثون الأبناء العديد من الأمثلة الشعبية التي تؤيد ذلك. ويوضح أبو أحمد تربان -بدوي الأصل مهجر من بئر السبع- أن بدو فلسطين ما زالوا يرفضون تزويج فتياتهم من غير البدو، والمثل يقول: "ابن العم ينزلها عن الفرس" دليل على أن ابن العم أحق بابن عمته حتى ولو أوشكت أن تصبح عروسًا وتزف إلى "عريسها" على ظهر الفرس. وكذلك قولهم: "بدوي نعطيه، وفلاح لو كان نبي ما نعطيه" فإن ابن العائلة لو كان أسوأ الرجال فهو مقدم على الغريب وإن كان نبيًّا! اخطب الأصيلة!! "المال، الجمال، الحسب، الدين" لهذه الأسباب الأربع تنكح الفتاة، إلا الفتاة الفلسطينية في التراث الفلسطيني فإنها تنكح لحسبها ونسبها بغضّ النظر عن جمالها أو غناها، وتضيف بصل: "تغنى الفلسطينيون بنسب العروسة وأصالتها؛ لأنه المعيار الحقيقي للزواج وليس الجمال الذي أصبح معيار الزواج الحديث، فقالوا في أغانيهم الشعبية في زفة العريس: هذي الأصيلة وبنت الأصايل وهذي التي لا نقال عنها ولا جرى ولا تعيّرت شبابها في المحاضر ولا حد عيّرها ولا حد عابها حيد ولا توخذ بنات النزايل[1] لا تؤخذ إلا البنت لو كانت الشمس أمها والبدر أخوها والهلال ابن عمها عماتها يا زين ما حدا مثلهن وخالاتها يا زين مثل نجوم الزواهر ولم تكتفِ الأغاني الفلسطينية بنسب الفتاة من والدها، بل وبحثوا عن نسبها من والدتها فقالوا: "ابحث عن خال لولدك"، كما نقّبوا عن أصل العريس وشجاعته: عريسنا عنتر عبس عنتر عبس عريسنا يا بنت يللي في السما طلي وشوفي في فعالنا ورغم الحالة الاقتصادية السيئة التي كانت تعاني منها بعض القرى الفلسطينية، فإنهم لم يعيروا اهتمامًا للمال، بل إنهم يدفعون المال الكثير ليفوزوا بنسب أهلها فقالوا: عدينا المال في فيّ التفاحة[2] نسبنا رجال وأخذنا الفلاحة عدينا المال في فيّ الليمونة نسبنا رجال وأخذنا المزيونة خرزة زرقة "خرزة زرقا ترد عنك العين" هكذا كان يعتقد الفلسطينيون أن الخرزة الزرقاء يمكن أن تمنع الحسد عن العروسين، وأكملت الحاجة بصل: "العديد من الأغاني الشعبية تحمل الأفكار التي كان يعتقد أهل القرية أنها يمكن أن تحمي العروسين مثل: أويها اسم الله عليك واحدة والثانية تنتين والثالثة خرزة زرقا ترد عنك العين يا عبدة يا حبشية يا غصين البان[3] عريسنا بدو يطوف طقوا يا عدا واحنا زرعنا القرفة آه يا القرفة عريسنا بالزفة طقوا يا عدا ولم تكن الخرزة الزرقاء وحدها موضع التبرك، فقد صاحب هذه الخرزة أو سبقها أمور أخرى، فمثلاً بعد الانتهاء من حفلة الزفاف تحضر والدة "العريس" الخميرة (قطعة عجين) تضم ورق ريحان وورد ليلصقها العروسان على مدخل بيتهما للتبرك بها وسط غناء ينم عن حمد الله بانتهاء ليلة الفرح بدون أحزان: الحمد لله قد زال الهم الحمد لله زرعنا قرنفل بالحر الحمد لله قالوا عدانا ما بخضر الحمد لله الحمد لله بنينا دار الحمد لله الحمد لله انتلت عرسان الحمد لله الفرح له والوداع لها !! "للعروس الوداع ودموع الفراق، وللعريس الأغاني والفرح" هكذا فرق التراث الشعبي الفلسطيني بين العروسين، فأغنيات الفرح حكر للزوج "الرجل"، أما العروسة "المرأة" فلها كل أغنيات الوداع والدموع على الفراق، ويبقى بيت أهلها حزينًا حتى ليلة الحناء وتردد فيه أغان حزينة: صاحت رويدي رويدتها رويدتها رفقات العروس تعالوا تانودعها واحنا نودع وهي تسكب مدامعها خيتا يا عروس لا تبكي وتبكيني نزلت دموعك على خدك حرقتني كما تعكس بعض هذه الأغنيات بوضوح حزن الأم ولوعتها لفراق ابنتها: لا تطلعي من بويتي يا معدلتي[4] يا مركنة أذيال بيتي مع مصطبتي لا تطلعي من بويتي غيرت حالي لا تطلعي من بويتي والهوا غربي يا طلعتك من بويتي غير حالي بينما يقيم "العريس" ليالي "السامر" "التبايت" قبل أسبوع من ليلة زفافه في القرية وثلاث ليال في المدينة وتشارك فيها النسوة ورجال العائلة بينما تمنع العروس من حضورها ويقال فيها: دير الميه ع السريس[5] مبارك عرسك يا عريس دير الميه ع الليمون مبارك عرسك يا مزيون دير الميه ع التفاح مبارك عرسك يا فلاّح ولئن أفلحنا بعرض بضعة زهرات من حدائق تراثنا الشعبي، فإن فيه الكثير مما لا يتسع المقام لذكره هنا، فلكل مناسبة فيه أغنية، بل وفي ثنايا المناسبة أكثر من أغنية، وليس هذا فحسب، وكل قرية ومدينة من فلسطين لها ما يميزها عن غيرها في أغانيها وأفراحها التي ما زال يتوارثها الأبناء عن الآباء رغم مرور أربعة وخمسين عامًا على النكبة وإجبار القرى والمدن الفلسطينية على هجرتها. بقي العرس الفلسطيني بنكهته قبل النكبة رغم أنف الاحتلال، يحتفظ بأغانيه الشعبية، وتقاوم الأغاني الحديثة التي تحاول أن تمحو ملامح التراث الشعبي الفلسطيني من الأفراح الفلسطينية الحديثة.



الكوفية الفلسطينية.. تعرف أيضا بالسلك أو الحطة. بلونيها الأبيض و الأسود تعكس بساطة الحياة الفلاحيةفي قرى فلسطين***** كما الألوان الترابية لملابس الفلاحين هناك***** بعيداً عن ألوان حياة المدينة المتباينةو المغتربة عن بعضهااعتاد الفلاح أن يضع الكوفية لتجفيف عرقه أثناء حراثة الأرض و لوقايته من حر الصيف و برد الشتاء، ارتبط اسم الكوفية بالكفاح الوطني منذ ثورة 1936 في فلسطين، حيث تلثم الفلاحون الثوار بالكوفية لإخفاء ملامحهم أثناء مقاومة الإمبريالية البريطانية في فلسطينوذلك لتفادي اعتقالهم أو الوشاية بهم، ثم وضعها أبناء المدن و ذلك بأمر من قيادات الثورة آنذاك وكان السبب أن الإنجليز بدؤوا باعتقال كل من يضع الكوفية على رأسه ظنا منهم انه من الثوار فأصبحت مهمة الإنجليز صعبة باعتقال الثوار بعد أن وضعها كل شباب و شيوخ القرية و المدينةفقد كانت الكوفية رمز الكفاح ضد الانتداب البريطاني و المهاجرين اليهود و عصاباتهم واستمرت الكوفية رمز الثورة حتى يومنا هذا مرورا بكل محطات النضال الوطني الفلسطينيمع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي كانت الكوفيةمقرونة بالفدائي كما سلاحه وكان أيضاً السبب الرئيسي لوضع الكوفية إخفاء ملامح الفدائيمنذئذن اقترنت الكوفية عند شعوب العالم باسم فلسطين و نضال شعبها، قوي هذا الاقتران أثناء الانتفاضة الأولى عام 1987***** وصولا" إلى الانتفاضة الثانية عام 2000. فحتى الآن ما يزال المناضلون يضعون الكوفية لذات الأسباب و ذات الأهداف التحررية التي وضعها من أجلها الثوار عام 1936أما الآن فنلاحظ أن الكوفية تجاوزت كل الحدود الجغرافية و أصبحت رمزا" للنضال الوطني و الاجتماعيعند شعوب العالم و كل أحراره، فنلاحظ الكوفية حاضرة دائما" في كل المظاهرات المناهضة للعولمةو الإمبريالية.. في اعتصامات منددة بسياسة داخلية لحكومة ما.. في كافة مظاهر النضال الطلابيةو النقابية ذات الطابع السياسي و اللإجتماعي و حتى الثقافي ، أصبحت الكوفية أداة كفاحية رئيسيةلكل يساريي العالم في نشاطاتهم ببعديها الداخلي و الخارجي.. أداة كفاحية لقضايا مطلبية ديمقراطية اجتماعية و قضايا أممية تحرريةالكوفية و بنقشتها كـ(شبك و أسلاك شائكة) كانت تذكر بالفلاحينو الاضطهاد الطبقي من (الأفندية) ثم بالاضطهاد القومي من الإمبريالية و الصهيونية.. لتذكر و ترمز لاحقا" إلى الثورة الوطنية و النضال الأممي وإلى الرفض لما هو سائد و النضال لتغييره((الكوفية الفلسطينية باتت في أوروبا رمزا لطلب العدالة والعلم الفلسطيني بات الحاضر الدائم في كل تظاهرة تدافع عن قضية نبيلة ))لبيب فهمى((أن أماكن كثيرة في العالم لا يشتق فيها اسم الكوفية الفلسطينية من اسم عرفات, إلا أنّها رغم ذلك ستبقى مرتبطة في الذاكرة باسمه, فهو الزعيم الفلسطيني, الذي انسلخ الاحتلال في مواجهة حلمه إلى عشرات الوجوه وبدّل عشرات الزعماء, وبقي هو هو, يقولون فلسطين فيقولون ياسر عرفات)) منذر حلوم((اعتمر الختيار الكوفية الفلسطينية والتي أصبحت رمزا لفلسطين ونضالها وثورتها ضد الاحتلال وعنوانا لفلسطين في كافة أرجاء المعمورة حيث اقترنت الكوفية بفلسطين وبأبي عمار ....))عصام الحلبى(( فأينما رفرفت الكوفية الفلسطينية، رفرفت قيم العدالة والتحرر وحقوق الإنسان.))(( الكوفية (الحطة) التي تعتبر أبرز رمز مرتبط بالقضية الفلسطينية ))(( الكوفية الفلسطينية رمزاً عالمياً لكسر القيود والتمرد على الظلم ))






العملة الفلسطينية المتداولة ابان الانتداب














































هذه هي العملة الفلسطينية اللي طبعا راحت مع الاحتلال ولم يصبح لها وجود









تــاريخ علم فلسطين


علم فلسطين هو راية إستخدمها الفلسطينيون لتمثيل طموحهم الوطني منذ أواسط القرن العشرين.يتكون العلم من ثلاثة خطوط أفقية متماثلة ، (من الأعلى للأسفل ، اسود ، ابيض وأخضر) فوقها مثلث أحمر متساوي الساقين قاعدته عند بداية العلم (القاعدة تمتد عاموديا) ورأس المثلث واقع على ثلث طول العلم أفقيا.صمم الشريف حسين العلم الحالي على أنه علم الثورة العربية في يونيو 1916. وإستخدم الفلسطينيون العلم في إشارة للحركة الوطنية الفلسطينية عام 1917. وفي عام 1947، فسّر حزب البعث العربي العلم كرمز للحرية وللوحدة العربية. وعاد الفلسطينيون لإعادة تبني العلم في المؤتمر الفلسطيني في غزة عام 1948. تم الإعتراف بالعلم من قبل جامعة الدول العربية على أنه علم الشعب الفلسطيني، وكذلك أكدت منظمة التحرير على ذلك في الموتمر الفلسطيني في القدس عام 1964، وفي 15 نوفمبر1988 ، تبنت منظمة التحرير الفلسطينية العلم ليكون علم الدولة الفلسطينية التي أعلنت من جانب واحد عام 1988.يشير الدكتور مهدي عبد الهادي حول تطور العلم العربي وعلاقته بألوان العلم بأن اللون الاسود هو لون أحدى رايتين كانتا ترفعا في عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، الأولى سوداء والثانية بيضاء، كما أن الراية السوداء كانت ترفع في الجاهلية رمزا للأخذ بالثأر، أما أول لواء رفع في الإسلام فهو لواء ابيض، كما أخذ العباسيون الراية السوداء لواء لهم في تذكير للثأر لمقتل آل البيت في كربلاء. أما اللون الأخضر فإن الفاطميين رفعوه في إشارة لولائهم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي تلحف بغطاء أخضر لمّا نام في فراش الرسول لدى خروجه من مكة متخفيا كي لا يلحظ "المشركون" غيابه، أما اللون الأبيض فإن الأمويون إتخذوه راية تذكيرا براية معركة بدر، أما اللون الأحمر فإنه اللون الذي إتخذه الخوارج الذين كانوا أول الجماعات التي ظهرت بعيد إغتيال عثمان بن عفان رضي الله عنه مؤسسين لأولى الجماعات "الجمهورية"، وحمل الفاتحون المسلمون لشمال أفريقيا والأندلس رايات حمر، وكذلك يشير اللون الأحمر ل"أشراف الحجاز" والهاشميين.وفي عام 1967، اقرت دولة إسرائيل قانونا يحظر علم فلسطين ويمنع إنتاج أعمال فنية تتكون من ألوانه الأربعة. ومنذ توقيع تفاهمات أوسلو عام 1993، فإن هذا المنع أصبح أقل شدّة ولكنه لا يزال يطبق أحيانا

افخر بان اكون .... فلسطينيا

عندما تكون فلسطيني فلك منفى واحد وللعالم ألف منفى فلقد غادرت وطناً ما غادرك وللعالم منفى من كل لون وجنس وطين ومن أشهر المعذبين الفلسطينين على مدار 2000 سنة ألسيد المسيح عليه السلام وهو عليه السلام والشعب الفلسطيني ضحايا لنفس المـجرمين تخيل عذاب يمتد 2000 سنة من السيد المسيح عليه السلام للقرن العشرين ... وما زال الطفل الذي ولد بعد النكبة يتحدث عن فلسطين


عندما تكون فلسطينيا فان الكل ينظر اليك وينتظر منك الاشار , لانهم يعلمون أنك أنت وحدك القادر على القيادة وأنتمن سيطلق هذه الأمة جميعا من أسر الذل وأنتوحدك القادر على النصر الأكيد المرتقب من الله بلن الله قد وعد بالنصر ووعدنا بالصبر , عندما تكون فلسطينيا ما عليك الا أن تكون جبلا راسخا شامخا



عندما تكون فلسطينيا ! تشعر بلذه الكبرياء.. تشعر بقوه الخذلان .. تشعر بانك انسان .. افخر بان اكون .... فلسطينيا


عندما تكون فلسطينياً ستكون غريباً في وطنك.. وفي خارج وطنك ستكون مثاراً لمختلف المشاعر ستكون مثاراً للشفقة حيناً ومثاراً للحزن حيناً ومثاراً للاهتمام حيناً ومثاراً للإعجاب أحياناً

سأقطع حديثي وأغادر إلى بيوت العزاء في المنفىحيث تموت الأفكار رافضة أن تكون بلا وطن

عندما تكون فلسطينياً


عندما تكون فلسطينياًسيكون لديك تدريب يومي على إخفاء دموعكوابتلاع قطعة كبيرة من أمانيك التي غص بها واقعكووقف أمامها مشدوهاًفمن اين يأتي لك بمارد المصباح ليعيد إليك شجرة الزيتونوطبق القشورائحة البحر؟
*******عندما تكون فلسطينياًلن تستطيع ان تتمادى بابتسامتكفخيالات الأقصى الأسير.. تحاصركودم صلاح الدين الذي ينبض في شرايينكويذكرك في كل مرة تحاول أن تبتسم بهابأن ابتسامتك خيانة.. سيعاقبك عليها التاريخ
*******عندما تكون فلسطينياً
لن تستطيع أن تنفرد بأحلامك.. فهناك من يشاركك بهابل يتربع على عرشهافإن كانت أحلام الآخرينمالٌ وسلطانٌ وزوجةٌ وأطفالفأحلامك.. قيلولة تحت شجرة البرتقال في حيفاوفنجان قهوة على ضفاف طبرياوصلاة ركعتين ودعاءٌ.. يعرج إلى السماء متتبعاً خطى الحبيب في معراجه من هناك
*******عندما تكون فلسطينياً

ستعيش حالة من الغياب المزمن.. عن الحياة الطبيعيةفلا صحو ولا نومولا عمل ولا راحةولا وعي ولا غيبوبةبدون ذكرى فلسطينوما كانت عليه فلسطينوما صارت إليه فلسطينوما ستصير إليه فلسطين
*******عندما تكون فلسطينياًستكون غريباً في وطنك.. وفي خارج وطنكستكون مثاراً لمختلف المشاعرستكون مثاراً للشفقة حيناًومثاراً للحزن حيناًومثاراً للاهتمام حيناًومثاراً للإعجاب أحياناً
*******عندما تكون فلسطينياً
ستعمل قسراً.. مروجاً لخلقٍ كاسدٍ يدعى: الكرامةفقد انخفض تداوله بشكل ساحق منذ أن اختُرعَت قواميس جديدة للأخلاق
*******عندما تكون فلسطينياً
ستصاب حتماً بمرض يدعى: الحزنوستصيب العدوى بمرضك هذا كل من يعرفكأو يتأمل تلك الدموع الأسيرة في عينيكأو يستمع لأنين المساجد والكنائس.. والحجارة في صوتك
*******عندما تكون فلسطينياً
ستتمتع بذاكرة قويةستذكر عدد حبات رمل البحروصوت كل مؤذنوضحكة كل طفلستذكر لون الفجر.. وطعم النوم.. ورائحة المطروستذكر ايضاً.. تلك الليالي السوداءبأصوات وحوشها وحركاتهمستذكر رائحة الموت الممزوجة بالبارودوستذكر زغاريد الثكالىونواح العذارىستذكر رسم خطواتك نحو المجهولوستذكر كل دمعة.. فوق أية حبة تراب سقطت
*******عندما تكون فلسطينياً
ستدرك أهمية الارقاموستحبها.. او تحقد عليهاعلاقة وطيدة ستنشأ بينكمابعد أن يتحول اسمك إلى رقموتاريخك إلى رقموموقع بيتك إلى رقموعدد أفراد عائلتك المفقودين إلى رقموعدد من مات.. ومن سُجن..ومن قُطّع إرباً.. إلى أرقاموعدد الايام التي قضيتها.. أو قضتك.. في المخيمات.. إلى رقموأحلامك وتنبؤاتك الفاشلة لموعد رجوعك إلى وطنك.. إلى رقمستدرك حتماً أهمية الأرقاموسيلهج لسانك بالشكر لمن اخترع الأرقاموإلا لكانت حياتك بلا حياةوبلا أرقام أيضاً
*******عندما تكون فلسطينياً
ستعيش حنيناً دائماً لماضِ لم تعرفهولمستقبل ليس بإمكانك ان تعرفه*******عندما تكون فلسطينياً

لن تعنيك كلمات العشق.. ومؤشرات البورصة العالميةومهرجانات تقام هنا وهناكولن يعنيك أن يطول الليل .. أو يختفي للأبد النهارولن يعنيك أن يكون العام اثنا عشر شهراًأو اثنتا عشرة بطيخةلن يعنيك أن يصعد البشر إلى القمر.. أو ينزل هو إليهملم يعنيك خسارة حزب في الانتخابات .. وفوز آخرلن يعنيك قيام دولة.. وسقوط أخرىكل ما يعنيك هو أن فلسطين سُلبَتويجب أن تُعـــــــاد
*******عندما تكون فلسطينياً

ستتوقف عن الكلام فجأةوستترك الرواية بلا نهايةوالقصيدة بلا خاتمةفغالباً ما ستزدحم الافكار في رأسكحتى يدهس بعضها بعضاًوستضطر إلى التوقف عن الكتابة .. أو الكلام فجأةلتقوم بمراسم دفن ما دُهِس من افكارك ومات قبل أن يخرج للوجودولـــــــــــذلكسأقطع حديثي وأغادر إلى بيوت العزاء في المنفىحيث تموت الأفكار رافضة أن تكون بلا وطن

حصار بيروت

الزعيم

Tuesday, November 11, 2008

خاارطة مكبرة لفلسطين


فلسطين .. تاريخ عريق


تاريخ فلسطين قبل الإسلام
وقفات مع تاريخ صراع الحق والباطل على أرض فلسطين:

قدر الله سبحانه وتعالى أن تكون فلسطين أرضاً للرسل والأنبياء الذين حملوا راية التوحيد، ودعوا أقوامهم إلى الالتزام بها. وقد شهدت فلسطين في تاريخها القديم نماذج عنيفة في سبيل تثبيت راية الحق على الأرض المباركة .
ويجب –قبل أن نخوض في التفاصيل – أن نثبت حقيقة مهمة، وهي أن المسلمين يؤمنون بكل الأنبياء ويعتبرون تراث الأنبياء تراثهم، ويعتبرون رسالتهم الإسلامية امتداداً لرسالات الأنبياء الذين جاءوا من قبلهم، وأن الدعوة التي دعا إليها الأنبياء هي نفس الدعوة التي دعا إليها محمد صلى الله عليه وسلم وبالتالي فإن رصيد تجربة الأنبياء في دعوتهم للحق وعبادة الله وحده لا تنفصم عن دعوة المسلمين ورصيد تجربتهم .
وانظر إلى قوله سبحانه {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}، فهي رسالة التوحيد التي يدعو إليها كل رسول. وعندما كان يكذب أي قوم رسولهم فقد كان ذلك تكذيباً لجميع المرسلين، وتأمل قوله تعالى في {كذبت قوم نوح المرسلين}، {كذبت عاد المرسلين}، {كذبت ثمود المرسلين}، {كذبت قوم لوط المرسلين}، {كذب أصحاب الأيكة المرسلين} .
ويغرق العديد من المؤرخين عند مواجهتهم لادعاءات اليهود المعاصرين بحقهم في فلسطين في الانشغال بعلوم الآثار، وذكر الشعوب التي استوطنت أو حكمت أو مرت على فلسطين وكم حكم كل منها هذه الأرض ليخرجوا في النهاية بنتيجة مؤداها ضآلة الفترة والمساحة التي حكم فيها اليهود عبر التاريخ مقارنة بالعرب والمسلمين، ورغم أن هذا الجانب مفيد في رد ادعاءات اليهود من النواحي التاريخية والعقلية المنطقية، إلا أن كثيراً من هؤلاء الكتاب والمؤرخين يعقون في خطأين كبيرين حسبما يظهر لنا:
الأول: اعتبار تراث الأنبياء الذين أرسلوا إلى بني إسرائيل أو قادوهم تراثاً خاصاً باليهود فقط، وهذا ما يريده اليهود !!
الثاني: الإساءة إلى سيرة عدد من أنبياء بني إسرائيل باستخدام الاستدلالات المستندة إلى توراة اليهود المحرفة نفسها، وهم عندما يستخدمونها فإنما يقصدون الإشارة إلى "السلوك المشين" لبني إسرائيل وقادتهم عندما حلوا في فلسطين، ليضعفوا من قيمة دولتهم ويبينوا انحطاط مستواهم الحضاري، ويدخل أصحاب هذا المنهج في الاستدلال بما ذكرته الإسرائيليات من اتهام للأنبياء بالغش والكذب والزنى واغتصاب الحقوق وقتل الأبرياء، في محاولات لإثبات قسوة ومكر ولؤم اليهود وتشويه صورة حكمهم ودولتهم في ذلك الزمان .
لقد كفانا القرآن الكريم مؤونة التعرف على أخلاق اليهود وفسادهم وإفسادهم، غير أن أنبياءهم وصالحيهم أمر آخر، فالأنبياء خير البشر، ولا ينبغي الإساءة إليهم والانجرار خلف الروايات الإسرائيلية المحرفة، التي لا تسيء للأنبياء فقط وإنما لله تبارك وتعالى .
وعلى سبيل المثال تذكر التوراة المحرفة والتلمود أن الله (تعالى عما يقولون علواً كبيراً) يلعب مع الحوت والأسماك كل يوم ثلاث ساعات،وأنه بكى على هدم الهيكل حتى صغر حجمه من سبع سموات إلى أربع سموات، وأن الزلازل والأعاصير تحدث نتيجة نزول دمع الله على البحر ندماً على خراب الهيكل، هذا فضلاً عما ذكره القرآن من ادعاءاتهم {وقالت اليهود يد الله مغلولة}، {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء}.
كما ينسب اليهود إلى سيدنا يعقوب عليه السلام سرقة صنم ذهبي من أبيه، وأنه صارع الله (!!) قرب نابلس وسمي لذلك بإسرائيل، كما تنسب له رشوة أخيه وخدعه أبيه وأنه سكت عن زنا ابنتيه وأنه أشرك بربه . . !! وقس على ذلك ما ذكروا عن باقي الأنبياء عليهم السلام .
لقد حرف اليهود التوراة، وساروا على نهج التوراة المحرفة في أخلاقهم وفسادهم وإفسادهم محتجين بما نسبوه إلى أنبيائهم كذباً وزوراً، ومن الواجب على المؤرخين وخصوصاً المسلمين ألا يندفعوا في استقرائهم لتاريخ فلسطين إلى اتهام أنبياء الله بما افتراه عليهم اليهود وذلك في سبيل إثبات حق الأقوام الأخرى في فلسطين .
وإذا كانت رابطة العقيدة والإيمان هي الأساس الذي يجتمع عليه المسلمون مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم، فإن المسلمين هم أحق الناس بميراث الأنبياء – بما فيهم الأنبياء وهم السائرون على دربهم وطريقهم وهؤلاء الأنبياء هم مسلمون موحدون حسب الفهم القرآني، وانظر إلى قوله تعالى {ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين، إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}، وقوله تعالى {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك . .}، وقوله تعالى {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين، ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون}.
وبشكل عام فأمة التوحيد هي أمة واحدة من لدن آدم عليه السلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأنبياء الله ورسله وأتباعهم هم جزء من أمة التوحيد، ودعوة الإسلام هي امتداد لدعوتهم، والمسلمون هم أحق الناس بأنبياء الله ورسله وميراثهم .
فرصيد الأنبياء هو رصيدنا، وتجربتهم هي تجربتنا، وتاريخهم هو تاريخنا، والشرعية التي أعطاها الله للأنبياء وأتباعهم في حكم الأرض المباركة المقدسة هي دلالة على شرعيتنا وحقنا هي هذه الأرض وحكمها .
نعم، لقد أعطى الله سبحانه هذه الأرض لبني إسرائيل عندما كانوا مستقيمين على أمر الله وعندما كانوا يمثلون أمة التوحيد في الأزمان الغابرة، ولسنا نخجل أو نتردد في ذكر هذه الحقيقة وإلا خالفنا صريح القرآن، ومن ذلك قول موسى عليه السلام لقوله {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقبلوا خاسرين}، غير أن هذه الشرعية ارتبطت بمدى التزامهم بالتوحيد والالتزام بمنهج الله، فلما كفروا بالله وعصوا رسله وقتلوا الأنبياء ونقضوا عهودهم وميثاقهم، ورفضوا اتباع الرسالة الإسلامية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم والذي بشرّ به أنبياء بني إسرائيل قومهم {الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل}، {ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}، فلما فعلوا ذلك حلت عليهم لعنة الله وغضبه، {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية}، وقال تعالى {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكاناً وأضل عن سواء السبيل}.
واستطراداً في مناقشة الادعاءات اليهودية بحقهم في فلسطين وفق نصوص التوراة، نشير إلى ما يذكرونه في التوراة المحرفة من إعطاء هذه الأرض لإبراهيم عليه السلام ونسله .
ومما جاء فيها "وقال الرب لإبراهيم: اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك، فذهب إبراهيم كما قال الرب، فأتوا إلى أرض كنعان، وظهر الرب لإبراهيم وقال :لنسلك أعطي هذه الأرض"، وجاء في التوراة المحرفة أيضاً "وسكن (إبراهيم) في أرض كنعان فقال له الرب: ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد"، وجاء فيها أيضاً "قطع الرب ميثاقاً قائلاً: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" .
وللرد على ذلك – فضلاً عن فهمنا للمسألة في أصلها الشرعي – نقول:
إذا كان هناك عهد فقي أعطي لإبراهيم عليه السلام ولنسله، وليس بنو إسرائيل وحدهم نسل إبراهيم، فالعرب المستعربة هم من نسله أيضاً (أبناء إسماعيل عليه السلام) ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم .
إذا كانت المسألة مرتبطة بالنسل والتناسل فالدلائل تشير إلى أن الأغلبية الساحقة لليهود في عصرنا ليست من نسل إبراهيم عليه ا لسلام وذلك أن معظمهم يهود اليوم هم من يهود الخزر الذين دخلوا هذا الدين في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين !!
إن القرآن الكريم يوضح مسألة إمامة سيدنا إبراهيم وذريته في شكل لا لبس فيه، وتأمل قوله تعالى {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن، قال إني جاعلك للناس إماماً ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}. فعندما سأل إبراهيم الله أن تكون الإمامة في ذريته بيّن الله له أن عهده لذريته بالإمامة لا يستحقه ولا يناله الظالمون، وأي ظلم وكفر وصد عن سبيل الله وإفساد في الأرض أكبر مما فعله ويفعله بنو إسرائيل !!
أما ما يتعلق بادعاءات اليهود التاريخية فقد كفانا الكثير من المؤرخين مؤونة الرد عليها ففترة حكم فلسطين تحت راية الإسلام هي أطول الفترات التاريخية، والشعوب التي استوطنت فلسطين قبل مجيء اليهود بأكثر من ألف عام ظلت مستقرة فيها حتى الآن، وقد اندمجت بها الهجرات العربية قبل وبعد الفتح الإسلامي وهي التي يتشكل منها شعب فلسطين الحالي بدينه الإسلامي ولغته وسماته.

فلسطين في العصور القديمة
سكن الإنسان أرض فلسطين منذ العصور الموغلة في القدم، وهناك آثار تعود إلى العصر الحجري القديم (500 ألف – 14 ألف ق.م)، والعصر الحجري الوسيط (14 ألف – 8 آلاف ق.م) حيث يطلق على هذا العصر في فلسطين الحضارة النطوفية نسبة إلى مغائر النطوف شمال القدس، وأصل النطوفيين غير معروف حتى الآن وتركزت حضارتهم على الساحل وعاشوا في المغائر والكهوف كمغائر جبل الكرمل .
وفي العصر الحجري الحديث (8000 – 4500 ق.م) انتقلت حياة الإنسان في فلسطين إلى الاستقرار، وتحول من جمع الغذاء إلى إنتاجه، وفي أريحا ظهرت أول الدلائل على حياة الاستقرار، وهي تعتبر – حتى الآن – أقدم مدن العالم حيث أنشئت نحو 8000 ق.م.
وامتد العصر الحجري النحاسي من (4500 – 3300ق.م)، وقد كشف عن مواقع حضارية أثرية تعود إلى تلك الفترة في منطقة بئر السبع، وبين جبال الخليل والبحر الميت، والخضيرة على السهل الساحلي .
وتميزت بداية الألف الثالث قبل الميلاد بظهور الإمبراطوريات القديمة في الشرق، وقد رافق ذلك التوصل إلى الكتابة والبدء بتدوين التاريخ، ومن هنا تبدأ العصور التاريخية في فلسطين .
ويطلق على الفترة الممتدة من (3300 – 2000 ق.م) اسم العصر البرونزي القديم، وقد تميزت هذه الفترة بظهور المدن التحصينية الدفاعية التي قامت على هضاب مرتفعة، وانتشرت بأعداد كبيرة، وكانت غالبيتها في وسط وشمال فلسطين، ومن أهم المواقع بيسان ومجدو والعفولة ورأس الناقورة وتل الفارعة غرب نابلس. وفي الألف الثالث قبل الميلاد زاد عدد سكان فلسطين ونمت المدن وأصبح لها قوة سياسية واقتصادية مما يمكن تسميته عصر "دويلات المدن" .
وخلال الألف الثالث قبل الميلاد هاجر إلى فلسطين العموريون (الأموريون) والكنعانيون، وكذلك اليبوسيون والفينقيون (وهما يعتبران من البطون الكنعانية)، وعلى ما يظهر فقد كانت هجرتهم إلى فلسطين حوالي 2500 ق.م، حيث استقر الكنعانيون في سهول فلسطين، وتركز العموريون في الجبال، واستقر اليبوسيون في القدس وما حولها وهم الذين أنشأوا مدينة القدس وأسموها "يبوس" ثم "أورسالم"، أما الفينيقيون فاستقروا في الساحل الشمالي لفلسطين وفي لبنان .
ويرى ثقات المؤرخين أن العموريين والكنعانيين واليبوسيين والفينيقيين قد خرجوا من جزيرة العرب وأن سواد أهل فلسطين الحاليين وخاصة القرويين هم من نسل تلك القبائل والشعوب القديمة أو من العرب والمسلمين الذين استقروا في البلاد إثر الفتح الإسلامي لها .
لقد كانت هجرة الكنعانيين واسعة في تلك الفترة بحيث أصبحوا السكان الأساسيين للبلاد، واسم أرض كنعان هو أقدم اسم عرفت به أرض فلسطين، وقد أنشأ الكنعانيون معظم مدن فلسطين، وكان عددها – حسب حدود فلسطين الحالية – لا يقل عن مائتي مدينة خلال الألف الثاني قبل الميلاد وقبل قدوم العبرانيين اليهود بمئات السنين. ومن المدن القديمة فضلاً عن أريحا والقدس مدن شكيم (بلاطة، نابلس) وبيسان وعسقلان وعكا وحيفا والخليل وأسدود وعاقر وبئر السبع وبيت لحم .
ثم جاء العصر البرونزي الوسيط (2000 – 1550 ق.م) حيث شهد النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد حكم الهكسوس الذين سيطروا على فلسطين خلال القرون (18 –16ق.م) وعلى ما يظهر ففي هذا العصر (حوالي 1900ق.م) قدم إبراهيم عليه السلام ومعه ابن أخيه لوط عليه السلام إلى فلسطين وهناك ولد إسماعيل وإسحاق ويعقوب عليهم السلام .
وبدأ العصر البرونزي المتأخر (1550 – 1200) بانزواء حكم الهكسوس ودخول فلسطين تحت سيطرة الحكم المصري المطلق، أما العصر الحديدي (1200 – 320ق.م) فيظهر أنه في بدايته (1200 ق.م تقريباً) استقبلت فلسطين مجموعات مهاجرة من مناطق مختلفة أبرزها هجرات "شعوب البحر" التي يظهر أنها جاءت من غرب آسيا ومن جزر بحر إيجه (كريت وغيرها) وقد هاجمت هذه الشعوب في البداية سواحل الشام ومصر ولكن رعمسيس الثالث فرعون مصر صدها عن بلاده في معركة بلوزيون "قرب بور سعيد" وأذن لها أن تستقر في الجزء الجنوبي من فلسطين، وورد في النقوش الأثرية اسمها "ب ل س ت "، ومنها جاءت تسميتهم "فلسطيون" ثم زيدت النون إلى اسمهم (ربما على اعتبار الجمع) فأصبحوا فلسطينيين وقد أقام الفلسطيون خمس ممالك هي مدن غزة وأشدود وجت وعقرون وعسقلان وهي مدن المرجح أنها كنعانية قديمة غير أنهم وسعوا ونظموها ثم أنشاوا مدينتين جديدتين هما اللد وصقلغ، واستولوا على بقية الساحل حتى جبل الكرمل كما استولوا على مرج ابن عامر، وسرعان ما اندمج الفلسطيون بالكنعانيين واستعملوا لغتهم وعبدوا آلهتهم (داجون وبعل وعشتار)، ورغم أن الفلسطيين ذابوا في السكان إلا أنهم أعطوا هذه الأرض اسمهم فأصبحت تعرف بفلسطين .
ويظهر من الدلائل التاريخية المقارنة أن موسى عليه السلام قاد بني إسرائيل باتجاه الأرض المقدسة في النصف الأخير من القرن 13 ق.م أي أواخر العصر البرونزي المتأخر، الذي شهد هو وبداية العصر الحديدي بداية الدخول اليهودي إلى فلسطين، ثم قيام مملكة داود وسليمان عليهما السلام 1004 – 923 ق.م التي انقسمت إلى مملكة إسرائيل 923 – 722 ق.م ومملكة يهودا 923 – 586 ق.م والتي حكمت كل منها جزءاً محدوداً من أرض فلسطين. ومنذ 730 ق.م دخلت فلسطين بشكل عام تحت النفوذ الآشوري القادم من العراق حتى 645 ق.م ثم ورثهم البابليون في النفوذ حتى 539 ق.م، وكان الآشوريون والبايليون يتداولون النفوذ على فلسطين مع مصر. ثم إن الفرس غزوا فلسطين وحكموها 539 – 332 ق.م. ثم دخلت فلسطين في العصر الهلينستي اليوناني حيث حكمها البطالة حتى 198 ق.م ورثهم السلوقيون حتى 64ق.م عندما جاء الرومان وسيطروا على فلسطين، وبعد انقسام الإمبراطورية الرومانية ظلت فلسطين تتبع الإمبراطورية الرومانية الشرقية "دولة الروم" وعاصمتها القسطنطينية حتى جاء الفتح الإسلامي وأعطاها صبغتها العربية الإسلامية سنة 636م .

دولة الحق ومسيرة الأنبياء على الأرض المقدسة
كان إبراهيم عليه السلام أول الأنبياء الذين نعلم أنهم عاشوا في فلسطين وماتوا فيها، وإبراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء فمن نسله جاء الكثير من الأنبياء كإسحاق ويعقوب ويوسف وإسماعيل ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام .
ولد إبراهيم عليه السلام – حسبما ورد من آثار – في "أور" في العراق وعاش هناك ردحاً من الزمن حيث قام بتحطيم الأصنام ودعا إلى التوحيد وواجه النمرود وألقمه الحجة، وألقي في النار عقاباً له على تحطيم الأصنام فجعلها الله عليه برداً وسلاماً، وهاجر إبراهيم ومعه ابن أخيه لوط في سبيل الله، {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} .
ويظهر أن إبراهيم في البداية هاجر ومن معه إلى حران (الرها) وهي تقع الآن في جنوب تركيا إلى الشمال من سوريا، ومن هناك هاجر إلى أرض كنعان "فلسطين"، قال تعالى {ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين}، وحسب تقدير المؤرخين فإن قدومه إلى فلسطين كان حوالي 1900ق.م وكان هذا التاريخ بالنسبة لتاريخ العراق القديم يمثل نهاية عهد "أور الثالثة" التي حكمها السومريون وبداية العصر البابلي القديم الذي سيطرت فيه العناصر السامية القادمة من جزيرة العرب "العموريون" .
نزل إبراهيم عليه السلام في شكيم قرب نابلس ومنها انتقل إلى جهات رام الله والقدس ومر بالخليل ثم ببئر السبع حيث استقر حولها زمناً ثم ارتحل إلى مصر، وكان ذلك يوافق تقريباً عهد الأسرة الحادي عشر أو الثاني عشر لفراعنة مصر، وعاد من مصر ومعه "هاجر" التي أهداها الزعيم المصري، وذكر في رواية أنها ابنة فرعون أو إحدى الأميرات، ثم عاد إلى فلسطين فمر بجوار غزة حيث التقى أبا مالك أمير غزة، ثم تجول بين بئر السبع والخليل، ثم صعد إلى القدس، ثم إن لوطاً عليه السلام انتقل إلى جنوب البحر الميت حيث أرسل لأهل تلك المنطقة، بينما مكث إبراهيم عليه السلام في جبال القدس والخليل، وقد ولد إسماعيل عليه السلام لإبراهيم من زوجته هاجر، ثم رزق بإسحاق بعد ذلك بثلاثة عشر عاماً من زوجته سارة، ويبدو أن إبراهيم رزق بأبنائه وهو في سن كبيرة نستشف ذلك من قوله تعالى على لسان سارة {يا ويلتا أآلد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً}.
ويبدو أن إبراهيم عليه السلام تردد على الحجاز أكثر من مرة، فقد أحضر إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة وقصة سعي هاجر بين الصفا والمروة وتفجر ماء زمزم مشهورة، ثم إن إبراهيم عاد فبنى مع إسماعيل الكعبة {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}. غير أن مركز استقرار إبراهيم ظل فلسطين، وفيها توفي حيث دفن في مغارة المكفيلة قرب "الخليل" وهي المدينة التي سميت باسمه عليه السلام. وقيل إنه عمّر 175 سنة .
عاصر إبراهيم عليه السلام حاكم القدس "ملكي صادق" وكان على ما يبدو موحداً وكان صديقاً له، وفي تلك الفترة كان المؤمنون بالله قلة نادرة، فقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم قال لزوجته سارة عندما أتى على جبار من الجبابرة "ليس على الأرض مؤمن غيري وغيرك"، ويظهر أن ذلك حدث عندما ذهبا لمصر، ولعلنا نستشف هذا المعنى من قوله تعالى {إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله}.
وعلى كل حال فإن أبا الأنبياء إبراهيم الخليل كان رسولاً من أولي العزم من الرسل، وكان له دوره الدعوي في نشر رسالة التوحيد في فلسطين حيث كان يؤسس المساجد ويقيم المحاريب لعبادة الله في كل مكان ذهب إليه. ويظهر أنه لم يجد عناء أو عنتاً من أهل فلسطين ولم يضطر لتركها بسبب دينه ودعوته فظل مستقراً يتنقل بحرية فيها حتى توفاه الله .
أما لوط عليه السلام فقد استقر جنوب البحر الميت حيث أرسل إلى قرية "سدوم" وهؤلاء كانوا يفعلون الفاحشة بالرجال "اللواط" وقد نهاهم لوط عن هذا فأعرضوا واستكبروا فانتقم الله منهم فجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجيل {ولوطاً إذ قال لقومه أتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من العالمين، إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون، وما كان جواب قومه إلا أن قالوه أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين، وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين}، {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} .
ويشير القرآن الكريم إلى أن إبراهيم عليه السلام قد عاصر رسالة لوط وهلاك قومه. فقد جاءه الملائكة وبشروه بإسحاق واخبروه بأنهم مرسلون لتدمير قوم لوط فقال لهم {إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينّه وأهله إلا امرأته . . }، وهكذا نصر الله سبحانه رسوله لوطاً وطهر أرضه المباركة من {القرية التي كانت تعمل الخبائث}، وجاءت البشرى لإبراهيم بإسحاق ليحمل راية التوحيد من بعده على الأرض المباركة وليتواصل انتشار النور الإلهي فيها .
وعاش إسحاق في أرض فلسطين ورزقه الله سبحانه يعقوب عليه السلام "إسرائيل" والذي يعتبره اليهود أباهم، وكان إسحاق ويعقوب منارات للهدى بعد إبراهيم عليه السلام، وانظر إلى البيان القرآني في إيجازه وروعته {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلاً جعلنا صالحين، وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين} .
ولد يعقوب عليه السلام في القرن 18 ق.م (حوالي 1750ق.م) في فلسطين، غير أنه هاجر على ما يظهر إلى حران "الرها" وهناك تزوج له أحد عشر ابناً منهم يوسف عليه السلام بينما ولد ابنه الثاني عشر بنيامين في أرض كنعان "فلسطين" وقد رجع يعقوب عليه السلام وأبناؤه إلى فلسطين وسكن عند "سعيّر" قرب الخليل، وقصته وقصة ابنه بوسف مشهورة ومفصلة في سورة يوسف من القرآن الكريم. وهي التي تحكي تآمر إخوة يوسف على يوسف وإلقاءه في البئر واكتشاف قافلة له وبيعهم إياه في مصر، حيث شبّ هناك ودعا إلى الله وصمد أمام فتنة النساء وصبر في السجن حتى أكرمه الله بأن يوضع على خزائن مصر بعد تأويله الرؤيا وثبوت براءته. ثم إن يوسف استقدم أباه يعقوب وإخوته إلى مصر حيث رد الله البصر إلى يعقوب بعد أن ابيضت عيناه على فراق يوسف، كما عفا يوسف عن إخوته، وتذكر بعض الروايات أن يعقوب عاش في مصر 17 سنة غير أن دفن عليه السلام إلى جوار جده وأبيه إبراهيم وإسحاق في الخليل .
ويبدو أن تلك الفترة التي عاش فيها يعقوب وأبناؤه في مصر كانت توافق حكم الهكسوس لمصر وهم أصلاً من غير المصريين، ويمثل حكمهم الأسرتين 15 و 16 من الأسر التي حكمت مصر، واللتين امتد حكمهما لمصر من 1774 – 1567 ق.م .
وعلى كل حال، يظهر أن يوسف وإخوته أبناء يعقوب "إسرائيل" نعموا بحرية العمل والعبادة في مصر وكان لهم دورهم في الدعوة إلى التوحيد، غير أن الأمر لم يستمر على حاله في أجيالهم المتعاقبة، فوقع بنو إسرائيل تحت الاضطهاد الفرعوني حتى أرسل الله موسى عليه السلام إلى فرعون لإخراج بني إسرائيل منها إلى الأرض المقدسة .

بنو إسرائيل بعد موسى عليه السلام
لقد كان بنو إسرائيل في تلك الفترة هم أهل الحق وحملة راية التوحيد، وكان فرعن مصر في ذلك الزمان متكبراً متعجرفاً يدعي الألوهية، وكان مفسداً يضطهد بني إسرائيل فيذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين}، وقد ولد موسى عليه السلام في هذا الجو وتربى في بيت فرعون في تدبير رباني محكم، وقصة موسى ونشأته ودعوته لفرعون وخروجه ببني إسرائيل وهلاك فرعون أشهر من أن تروى .
قدر الله سبحانه أن يعطي تلك الفئة المؤمنة في ذلك الزمان أرض فلسطين {ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} .
وأرسل موسى عليه السلام إلى فرعون بهذا الأمر، يعاونه في ذلك أخوه هارون الذي بعث رسولاً أيضاً {وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين، حقيق على ألا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل}، غير أن فرعون يأبى ويتكبر ولا يؤمن بالآيات والمعجزات التي جاء بها موسى، ويؤمن السحرة الذين حشدهم فرعون بدعوة موسى، ويسقط في يد فرعون، ويبدو أن الذين أظهروا إيمانهم وانضموا إلى بني إسرائيل كانوا عدداً محدوداً من أولاد وفتيان بين إسرائيل وكان إيمانهم مقروناً بخوف من أن يفتنهم فرعون {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين}. ثم إن موسى عليه السلام قاد من آمن من قومه شرقاً فأتبعهم فرعون وجنوده، وحدثت قصة انشقاق البحر وإنقاذ الله سبحانه لبني إسرائيل وهلاك فرعون وجنوده {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، وأزلفنا ثم الآخرين، وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين} .
ونقف هنا عند بعض الآراء والروايات التاريخية التي يظهر منها أن عدد من خرج مع موسى من مصر كان حوالي ست آلاف فقط أو خمسة عشر آلفاً على بعض الروايات. أما تلك الفترة من الناحية التاريخية فكانت على ما يبدو خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وكان خروج بني إسرائيل من مصر تحديداً في حوالي الثلث الأخير من ذلك القرن. وهي فترة توافق حكم "رعمسيس الثاني" المشهور في هذا العصر بـ"رمسيس الثاني"، ومن تقدير الله أن جثة هذا الفرعون معروضة في أحد المتاحف المصرية الآن، وهذا يذكرنا بقوله سبحانه {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون} .
وبعد إنقاذ الله سبحانه لبني إسرائيل تبرز فصول معاناة موسى وهارون معهم، ويظهر من صفات هؤلاء ضعف الإيمان والجهل والجبن، فمن كادوا يخرجون من البحر حتى أتوا على قوم يعبدون أصناماً، {قولوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة !!!}، ثم عندما يذهب موسى لميقات ربه يعبد قومه العجل رغم وجود هارون بينهم !! {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلاً جسداً له خوار}، {فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي}، وكادوا يقتلون هارون عندما نهاهم عن كفرهم وهو الذي قال لأخيه موسى {إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} وغيرها من المواقف .
ثم يقود موسى بني إسرائيل باتجاه الأرض المقدسة ويقول لهم {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين}، ولكنهم يختارون الارتداد على أدبارهم، {قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون}، ولا ينفع فيهم النصح فيكررون، {قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فأذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون}، ويعلق سيد قطب رحمه الله على موقف بني إسرائيل هذا فيقول :"إن جبلة يهود لتبدو هناك على حقيقتها، مكشوفة بلا حجاب ولو رقيق من التجمل، إن الخطر ماثل قريب، ومن ثم لا يعصمهم منه حتى وعد الله لهم بأنهم أصحاب الأرض، وأن الله قد كتبها لهم، فهم يريدونه نصراً رخيصاً، لا ثمن فيه، ولا جهد فيه، نصراً مريحاً يتنزل عليهم تنزل المن والسلوى" . . "وهكذا يحرج الجبناء فيتوقحون، ويفزعون من الخطر أمامهم، هكذا في وقاحة العاجز لا تكلفه وقاحة اللسان إلا مد اللسان"، {فأذهب أنت ربك!} فليس بربهم إذا كانت ربوبيته ستكلفهم القتال، {إنا ها هنا قاعدون}، لا نريد ملكاً، ولا نريد عزاً، ولا نريد أرض الميعاد، ودونها لقاء الجبارين، هذه هي نهاية المطاف بموسى عليه السلام، نهاية الجهد الجهيد، والسفر الطويل، واحتمال الرذالات والانحرافات والالتواءات من بين إسرائيل ! .
ويتألم موسى عليه السلام ويلجأ إلى ربه {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي، فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين}، ويستجيب الله لنبيه {قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض}، وهكذا يحكم عليهم بالتيه بعد أن كانوا على أبواب الأرض المقدسة، ويظهر أن الله سبحانه قد حرمها على هذا الجيل من بني إسرائيل حتى ينشأ جيل غيره يصلب عوده في جو من خشونة الصحراء، فهذا الجيل "أفسده الذل والاستعباد والطغيان في مصر فلم يعد يصلح لهذا الأمر الجليل" .
وتوفي موسى عليه السلام قبل أن يستطيع دخول الأرض المقدسة، وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن موسى عندما حان أجله قال رب أدنني من الأرض المقدسة رمية حجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والله لو أني عنده لأريتكم مكان قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر" .
دخول بني إسرائيل أرض فلسطين
وبعد أن نشأ جيل صلب جديد وبعد سنوات التيه قاد بني إسرائيل نبي لهم هو يوشع بن نون عليه السلام ويسميه اليهود "يشوع" وهو الذي عبر بهم نهر الأردن وانتصر على أعدائه واحتل مدينة أريحا، وكان عبوره نهر الأردن حوالي 1190 ق.م ثم غزا "عاي" بجوار رام الله، وحاول فتح القدس ولكنه لم يستطيع، وكان عدد اليهود قليلاً بحيث يصعب عليهم الانتشار واحتلال كافة المناطق والسيطرة عليها. ومما نعلمه عن يوشع من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوشع التقى أعداءه في معركة طالت حتى كادت الشمس تغيب فدعا الله ألا تغيب الشمس حتى تنتهي المعركة وينتصر فاستجاب الله لدعوته فأخر غروب الشمس حتى انتصر يوشع .
وبعد يوشع عليه السلام تولى قيادة اليهود زعماء عرفوا "بالقضاة" وعرف عصرهم ب"عصر القضاة" وعلى الرغم من محاولاتهم إصلاح قومهم فقد ساد عصرهم الذي دام حوالي 150 سنة، الفوضى والنكبات والخلافات والانحلال الخلقي والديني بين بني إسرائيل، وقد استوطنوا في تلك الفترة في الأراضي المرتفعة المحيطة بالقدس وفي السهول الشمالية في فلسطين .
ولما شعر بنو إسرائيل بحالهم المتردي طلب الملأ منهم من نبي لهم (يقال ان اسمه صموئيل) أن يبعث عليهم ملكاً يقاتلون تحت رايته في سبيل الله، ولكن نبيهم الذي يعرف طباعهم قال لهم {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا، قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم {وأخبرهم نبيهم أن الله قد بعث عليهم طالوت ملكاً فاعترضوا بأنه أحق بالملك منه وأنه {لم يؤت سعة من المال}، فقال لهم نبيهم إن الله اصطفاه عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم .
وتولى القائد المؤمن طالوت الملك على بني إسرائيل، وكان ذلك حوالي سنة 1025ق.م، وتسميه الروايات الإسرائيلية "شاؤول" وتساقط أتباعه في الاختبار عندما ابتلاهم الله بنهر الأردن ومنعهم من الشرب منه {إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلاً منهم}، ثم تساقط الكثير من القليل الذي بقي في الاختبار التالي عندما رأوا جالوت وجنوده فقالوا {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده}، ولم تثبت في النهاية إلا ثلة قليلة مؤمنة أعطاها الله سبحانه النصر وقتل داود عليه السلام – وكان فتى – في هذه المعركة جالوت بالمقلاع .
ولا نعرف بعد ذلك ما حصل يقيناً لطالوت، غير أن الروايات الإسرائيلية تذكر أنه في سنة 1004 ق.م تقريباً استطاع الفلسطيون الانتصار على طالوت "شاؤول" في معركة جلبوع وأنهم قتلوا ثلاثة من أبنائه وأكرهوا على الانتحار وقطعوا رأسه وسمّروا جسده وأجساد أولاده على سور مدينة بيت شان "بيسان" .
وينفتح فصل جديد في تاريخ بين إسرائيل وفي انتشار وسيطرة دعوة التوحيد على الأرض المباركة وذلك بتولي داود عليه السلام الملك بعد طالوت سنة 1004 ق.م، ويعتبر داود عليه السلام المؤسس الحقيقي لمملكة بني إسرائيل في فلسطين، فقد قضى اليهود الفترة التي سبقت داود دون أن يملكوا سوى سلطان ضئيل في أجزاء محدودة من فلسطين ودون أن يستطيعوا أن يكونوا سادتها، ومضى جميع عصر القضاة في القتال الجزئي بجماعات صغيرة وذلك بأن تدافع كل جماعة (قبيلة) بمشقة عن قطعة الأرض التي استولت عليها .
ولد داود عليه السلام في بيت لحم، واستمر حكمه أربعين عاماً تقريباً (1004-963 ق.م) وكانت عاصمة حكمه في البداية مدينة "الخليل" حيث مكث فيها سبع سنوات، ثم إنه فتح القدس حوالي سنة 995 ق.م فنقل عاصمته إليها. وواصل حربه ضد الأقوام الكافرة في الأرض المقدسة حتى تمكن من إخضاعهم سنة 990 ق.م تقريباً، وأجبر دمشق على دفع الخراج وأخضع المؤابيين والأيدوميين والعمونيين، وهكذا سيطر أتباع التوحيد – في ذلك الزمان – لأول مرة – فيما نعلم – على معظم أنحاء فلسطين، غير أنه حدود مملكة داود عليه السلام في أغلب الظن لم تلامس البحر إلا من مكان قريب من يويا (يافا)، ويبدو أن حدود المملكة الإسرائيلية في أوجها كانت مئة وعشرين ميلاً في أطول أطوالا وستين ميلاً في أعرض عرضها وأقل من ذلك بكثير في أغلب الأحيان، أي أن مساحتها لم تزد عن 7200 ميل مربع أي حوالي 20 ألف كم2، وهذا أقل من مساحة فلسطين الحالية بحوالي سبعة آلاف كم2. لقد سيطر اليهود على المناطق المرتفعة لكنهم أخفقوا في السيطرة على السهول وخصوصاً أجزاء كبيرة من الساحل الفلسطيني، وهي أجزاء لم تتم لدولتهم السيطرة عليها إطلاقاً طوال قيامها .
وإذا كان يهود هذا الزمان يفاخرون بداود عليه السلام ويعتبرون أنفسهم حاملي لوائه وميراثه، فإن المسلمين يعتبرون أنفسهم أحق بداود من بني إسرائيل، وهم يؤمنون به نبياً من أنبياء الله ويحبونه ويكرمونه، ويفاخرون به لأنه أنشأ دولة الإيمان القائمة على التوحيد في فلسطين وهم السائرون على دربه الحاملون لرايته في هذا الزمان بعد أن نكص عنها بنو إسرائيل وكفروا وأشركوا ونقضوا عهودهم مع الله .
ونعلم من القرآن الكريم أن الله سبحانه قد رزق داود عليه السلام العلم والحكمة، وأنزل عليه الزبور، وأنه أوتي ملكاً قوياً، وأن الجبال والطيور كانت تسبح معه وتذكر الله عندما كان يتلو مزاميره بصوته الخاشع المؤثر، {واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب، إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق، والطير محشورة كل له أواب، وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب}، وقوله تعالى {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله . .}.
وألان الله سبحانه وتعالى لداود الحديد فكان بين يديه كالشمع أو كالعجين يشكله كيف شاء دون حاجة لصهره في النار وهذه معجزة أعطاها الله لداود، وكان داود رغم ما أوتي من ملك يعمل بالحدادة ولا يأكل إلا من عمل يده، وقد طور داود صناعة الدروع في زمانه فبعد أن كان الدرع صفيحة واحدة تثقل حاملها وتعيق حركته هداه الله إلى أن تكن حلقاً متداخلة تسهل الحركة لا تنفذ منها السهام. . . {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم، فهل أنتم شاكرون}، وقوله تعالى {ولقد أتينا داود منا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير وألنّا له الحديد، أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير}.
وورث سليمان عليه السلام أباه داود في العلم والحكم والنبوة، وتشير الروايات إلى أن سليمان كان واحداً من 19 أبناً لداود، وأن سليمان ولد في القدس، وأن حكمه في الأرض المباركة استمر حوالي أربعين عاماً (963-923ق.م) .
وقد وهب الله سبحانه سليمان ملكاً لا يحصل لأحد بعده فقد سخر الله له الجن لخدمته كما سخر له الريح تجري بأمره، واشتهر سليمان بحكمته وعدله وقوة سلطانه، كما علمه الله لغة الطير والحيوانات .
لقد كان ملك سليمان بحد ذاته معجزة ربانية أعطاها الله له دلالة على نبوته، وقد نعمت فلسطين بهذا الحكم الإيماني المعجزة الذي تدعمه قوى الجن والإنس والطير والريح، وكرم الله سليمان بمعجزة إسالة النحاس له حتى كان يجري كأنه عين ماء متدفقة من الأرض، وشهدت مملكة سليمان حركة بناء وعمران ضخمة، كما امتد نفوذه ليصل مملكة سبأ في اليمن .
ولقد جاء ذكر سليمان مرات عديدة في القرآن الكريم مشيراً إلى عمله وملكه ونبوته، قال تعالى محدثاً عن سليمان {قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب، فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد، هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} .
قال تعالى {وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين، وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون}، وقال تعالى {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور}، وقال تعالى {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين، ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملاً دون ذلك وكنا لهم حافظين}.
أما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فنستشف منه أن سليمان كان ذا قوة بدينة هائلة وأنه كان محباً للجهاد في سبيل الله، وأنه كان له زوجات كثيرات، فعن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "قال سليما، لأطوفن الليلة على تسعين، وفي رواية: بمائة امرأة، كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي فطاف عليهن، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون" .
وكانت وفاة سليمان عليه السلام آية من آيات الله ودرساً من الدروس للإنس والجن بأن الجن لا يعلمون الغيب، إذ أن سليمان عليه السلام وقف يصلي في المحراب وهو متكؤ على عصاه فمات وهو كذلك ومكث فترة طويلة والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة دون أن تدري بموته حتى أكلت الأرضة عصاه فسقط على الأرض، قال تعالى {فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا داب الأرض تأكل منسأته فلماخر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} .

مملكتا إسرائيل ويهوذا
استمر حكم داود وسليمان حوالي ثماني عاماً وهو العصر الذهبي الذي حكمت فيه فلسطين تحت راية التوحيد والإيمان قبل الفتح الإسلامي لها .
اليهود بعد دولة سليمان عليه السلام
وبعد وفاة سليمان انقسمت مملكته إلى قسمين شكّلا دولتين منفصلتين متعاديتين في كثير من الأحيان، وعانتا من الفساد الداخلي والضعف العسكري والسياسي والنفوذ الخارجي، فعند وفاة سليمان اجتمع ممثلو قبائل بني إسرائيل الأثنتي عشرة في شكيم "قرب نابلس" لمبايعة رحبعام بن سليمان، ولكن ممثلي عشر قبائل اتفقوا على عدم مبايعته لأنه لم يعدهم – حسب الروايات – بتخفيف الضرائب، وانتخبوا بدلاً منه "يربعام" من قبيلة أفرايم ملكاً وأطلقوا اسم "إسرائيل" على مملكتهم وعاصمتهم شكيم (ثم ترزة ثم السامرة)، أما قبيلتا يهوذا وبنيامين فقد حافظتا على ولائهما لرحبعام بن سليمان وكونتا تحت حكمه مملكة "يهودا" وعاصمتها القدس .
أما مملكة "إسرائيل" فقد استمرت خلال الفترة 923 – 721 ق.م، وقد سمتها دائرة المعارف البريطانية ازدراء "المملكة الذيلية"، وقد خسرت بسبب غزة الدمشقيين كل الأراضي الواقعة شرقي الأردن وشمال اليرموك، كان "عمري" أشهر ملوك مملكة إسرائيل 885 –874 ق.م بنى السامرة وجعلها عاصمته، أما خليفته "آخاب" 874-852 ق.م فقد سمح لزوجته "إيزابل" بنت ملك صيدا وصور بفرض عبادة الإله الفينيقي "بعل" مما أدى إلى ثورة قام بها أحد الضباط واسمه "ياهو" أطاحت بآخاب وأعاد عبادة "يهوه". وفي عهد "يربعام الثاني" 785-74ق.م وهو الثالث من سلالة ياهو توسعت مملكته شمالاً على حساب الأراميين، لكن ذلك لم يستمر طويلاً إذ أدى ظهور الملك الآشوري تجلات بلسر الثالث 745-727 ق.م إلى الحد من هذا التوسع، وقام خليفته شلمنصر الخامس، ومن بعده سرجون الثاني بتأديب هوشع آخر ملوك "إسرائيل" وقضى على دولته سنة 721 ق.م، وقام الآشوريون بنقل سكان إسرائيل إلى حران والخابور وكردستان وفارس وأحلوا مكانهم جماعات من الآراميين، ويظهر أن المنفيين الإسرائيليين اندمجوا تماماً في الشعوب المجاورة لهم في المنفى فلم يبق بعد ذلك أثر للأسباط العشرة من بين إسرائيل .
أما مملكة "يهودا" 923 – 586 ق.م فحسب الروايات الإسرائيلية (وهي تؤخذ بتفحص وحذر، حيث لا يوجد بين أيدينا ما ينفي أو يثبت الكثير مما فيها) فقد انتشرت في حكم يربعام بن سليمان 923 – 916 ق.م العبادة الوثنية وفسدت أخلاق القوم بشيوع اللواط، وعندما خلفه ابنه "أبيام" 913 ق.م بقيت الأخلاق فاسدة، وعندما حكم "يهورام بن يهوشفاط" 849-842 ق.م أخوته الستة مع جماعة من رؤساء القوم، أما يوحاز بن يوتام 735-715ق.م فيذكر أنه علق قلبه بحب الأوثان حتى إنه ضحى بأولاده على مذابح الآلهة الوثنية وأطلق لنفسه عنان الشهوات والشرور، وأضل منسي بن حزقيا الذي حكم 687-642 ق.م قومه عن عبادة الله وأقام معابد وثنية .
ولسنا نستغرب هذا عن بني إسرائيل فتلك أخلاقهم مع موسى عليه السلام تشهد بذلك، كما أن القرآن الكريم يشير إلى أنهم غيروا وبدلوا وحرفوا كلام الله وقتلوا الأنبياء {لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون}، ويحدثنا التاريخ أنهم قتلوا النبي "حزقيال" حيث قتله قاض من قضاتهم لأنه نهاه عن منكرات فعلها، وأن الملك منسى بن خرقيا قتل النبي أشعيا بن أموص إذ أمر بنشره على جذع شجرة لأنه نصحه ووعظه، وأن اليهود قتلوا النبي أرميا رجماً بالحجارة لأنه وبخهم على منكرات فعلوها .
ويظهر أن مملكة يهوذا قد اعترتها عوامل الضعف والوقوع تحت النفوذ الخارجي فترات طويلة، فقد هوجمت مرات عديدة وهزمت ودخل المهاجمون القدس نفسها، كما فعل شيشق فرعون مصر عندما دخل القدس واستولى على ما فيها (أواخر القرن 10 ق.م)، وهاجم الفلسطينيون والعرب القدس في عهد يهورام 849 – 842 ق.م فدخلوها واستولوا على قصر يهورام وسبوا بنيه ونساءه، أما الملك حزقيا 715 –687 ق.م فقد اضطر لإعلان خضوعه التام لملك الآشوريين سرجون الثاني بعد أن أسقط مملكة "إسرائيل"، ودفع منسي بن حزقيا الجزية لـ"أسرحدون" و"آشور بانيبال" ملكي آشور، وقد قيد الآشوريون هذا الملك بسلاسل من نحاس وذهبوا به إلى بابل ثم عاد للقدس وبها مات، وأيام حكم "يوشيا بن آمون" 640 – 609 ق.م تقدم "نخاو" بعد أن حكم ثلاثة أشهر، وأرسله لمصر أسيراً حيث مات هناك، ووضع مكانه "يهوياقيم بن يوشيا" 609-598 ق.م وقد أرهق هذا الحاكم الشعب بالضرائب ليدفع الجزية لسيده المصري ورجع إلى عبادة الأوثان، وفي أيام يهوياقيم هزم "بختنصر" البابلي "نخاو" المصري شمال سوريا سنة 605 ق.م وزحف إلى أن وصل للقدس وأخضع يهوياقيم وأذله وأدخل البلد تحت نفوذه، ولما ثار يهوياقيم على بختنصر دخل الأخير وجيشه القدس وقيد يهوياقيم بسلاسل من نحاس حيث مات بعد مدة .
وعندما حكم يهوياكين 598-597 ق.م حاصر بنوخذ نصر "بختنصر" القدس وأخذ الملك مع عائلته ورؤساء اليهود وحوالي عشرة آلاف من سكانها (فيما يعرف بالسبي الأول) وبعض خزائن الهيكل إلى بابل، ثم إن بختنصر عيّن صدقيا بن يوشيا 597-586 ق.م حيث أقسم له يمين الولاء، غير أن صدقيا في آخر حكمه ثار على البابليين الذين ما لبثوا أن زحفوا للقدس وحاصروها 18 شهراً حتى أسقطوها، وأخذ صدقيا أسيراً وربط بالسلاسل من نحاس وسيق إلى بابل، حيث يذكر أنه قتل أبناؤه أمامه وسملت عيونه، وخرب نبوخذ نصر القدس ودمر الهيكل ونهب الخزائن والثروات، وجمع حوالي 40 ألفاً من اليهود وسباهم إلى بابل "السبي البابلي الثاني" وهاجر من بقي من يهود إلى مصر ومنهم النبي إرمياه، وبذلك سقطت مملكة يهودا 586 ق.م .
ويسجل التلمود أن سقوط دولة اليهود وتدميرها لم يكن إلا "عندما بلغت ذنوب بين إسرائيل مبلغها وفاقت حدود ما يطيقه الإله العظيم، وعندما رفضوا أن ينصتوا لكلمات وتحذيرات إرمياه" وبعد تدمير الهيكل وجه النبي إرمياه كلامه إلى نبوخذ نصر والكلدانيين قائلاً: "لا تظن أنك بقوتك وحدها استطعت أن تتغلب على شعب الله المختار، إنها ذنوبهم الفاجرة التي ساقتهم إلى هذا العذاب" .
وتشير التوارة إلى آثام بين إسرائيل التي استحقوا بسببها سقوط مملكتهم، فتذكر على لسان أشعيا أحد أنبيائهم "ويل للأمة الخاطئة، الشعب الثقيل الآثم، نسل فاعلي الشر، أولاد مفسدين تركوا الرب، استهانوا بقدوس إسرائيل، ارتدوا إلى وراء" سفر أشعيا – الإصحاح الأول، وتقول التوراة "والأرض تدنست تحت سكانها لأنهم تعدوا الشرائع، غيروا الفريضة، نكثوا العهد الأبدي" سفر أشعيا – الإصحاح 24 .

تداول الهيمنة الفارسية والإغريقية والرومانية على فلسطين
عاش اليهود بعد سقوط ملكهم في فلسطين مرحلة "السبي البابلي" في العراق، وهي الفترة التي يظهر أنهم بدأوا فيها بتدوين التوراة، أي بعد ما لا يقل عن سبعمائة سنة من ظهور موسى عليه السلام، ولم ينتهوا من تدوينها إلا أواخر القرن الثاني ق.م (بعد أكثر من أربعمائة سنة) وخلال هذه الفترة كان اليهود قد تركوا الالتزام بدينهم وقلدوا الدول التي يعيشون فيها بعبادة الأوثان" .
ولاحت الفرصة لليهود للعودة مرة أخرى إلى فلسطين عندما أسقط الإمبراطور الفارسي قورش الثاني الدولة البابلية الكلدانية 539 ق.م بمساعدة يهودية، وانتصر على ميديا، ومد نفوذه إلى فلسطين التي دخلت في عصر السيطرة الفارسية 539 - 332 ق.م فقد سمح قورش بعودة اليهود إلى فلسطين كما سمح لهم بإعادة بناء الهيكل في القدس، غير أن القليل من اليهود انتهزوا الفرصة لأن الكثير من السبي أعجبتهم الأرض الجديدة، ولكن القلة المتشددة التي عارضت الاندماج حفظت بني إسرائيل من الاندثار، ويذكر أحد المؤرخين أن عدد الراجعين كانوا 42 ألفاً وهم أقلية بالنسبة للعدد الحقيقي. وقام هؤلاء اليهود ببناء الهيكل حيث اكتمل بناؤه في 515 ق.م. وفي منطقة القدس تمتع القدس بنوع من الاستقلال الذاتي تحت الهيمنة الفارسية، وهو حكم لم يكن يتجاوز نصف قطره عشرين كيلومتراً في أي اتجاه .
وفي سنة 332 ق.م احتل الإسكندر المقدوني فلسطين في إطار حملته الشهيرة التي احتل خلالها بلاد الشام ومصر والعراق وإيران وأجزاء من الهند. وقد ترك الاسكندر اليهود دون أن يمسهم، ومنذ ذلك التاريخ دخلت فلسطين في عصر السيطرة الهللينية الإغريقية الذي استمر حتى سنة 63 ق.م .
وبعد موت الإسكندر نشب نزاع بين قادته أدى إلى توزيع مملكته بينهم فكانت فلسطين (وباقي سوريا المحوفة من جنوب اللاذقية ولبنان وأجزاء من سوريا كدمشق ومصر وبرقة (ليبيا) وبعض جزر البحر الإيجي من نصيب القائد بطليموس، وسمي حكمه وحكم خلفائه من بعده بـ"عصر البطالمة" وقد استمر في فلسطين من 302 – 198ق.م، وقد عطف البطالمة على اليهود الذين كان يدير شؤونهم "الكاهن الأكبر". ثم إن السلوقيين (الذين كان نصيبهم بعد وفاة الإسكندر سوريا الشمالية وآسيا الصغرى والرافدين والهضبة الإيرانية) استطاعوا السيطرة على فلسطين إثر معركة "بانيون" التي حقق فيها الملك السلوقي انطيوخس الثالث نصراً كاملاً على البطالمة، وقد استمرت سيطرة السلوقيين على فلسطين حتى 63 ق.م .
وقد حاول السلوقيون صبغ اليهود بالصبغة الهللينية الإغريقية، فحاول انطيوخس الرابع صرف اليهود عن دينهم وأرسل سنة 167 ق.م أحد قادته وكلفه إلغاء الطقوس الدينية اليهودية والاستعاضة بالإله زيوس الأوليمبي عن الإله يهوه، وعيّن لهم كاهناً إغريقياً وثنياً في القدس، وحرّم الختان واقتناء الأسفار المقدسة وأوجب أكل لحم الخنزير، وبموجب هذه الأوامر انقسم اليهود إلى قسمين: قسم انصر عن الشريعة مقتنعاً أو مكرهاً وهم "المتهلنون"أو "المتأغرقون" وأقاموا في القدس والمدن الإغريقية وقسم آخر أقل عدداً هربوا من القدس وأطلق عليهم أسم حزب القديسيين .
وبشكل عام تأثر اليهود بالإغريقية فحلت الآرامية محل العبرية وأصبحت اليونانية لغة الطبقة المثقفة، ونشأ في اليهود جماعة تناصر اليونانيين تمكنوا من الوصول للحكم بقيادة كبير الكهنة "جيسون" .
أما الذين هربوا من القدس "حزب القديسيين" فقد اعتمدوا لقيادتهم متاثياس (متابيبه) كبير عائلة الأشمونيين والذي مات بعد فترة قصيرة، فخلفه ابنه يهوذا الملقب "المكابي" أي المطرقة، وقد ثار على السلوقيين وانتصر عليهم أكثر من مرة 166 –165 ق.م وانضم إليه قسم كبير من المترددين اليهود، وهذا دفع انطيوخس الرابع لإيقاف اضطهاد اليهود فسمح لهم بممارسة دينهم جنباً إلى جنب مع أنصار التأغرق. وعاد "المكابيون" إلى القدس في 25 كانون ثاني/ يناير 164 ق.م وما زال اليهود يحتفلون بهذه المناسبة تحت اسم عيد الأنوار "حانوكا" .
تأسس لليهود بعد ذلك حكم ذاتي في القدس أخذ يتسع أو يضيق وتزداد مظاهر استقلاله أو تضعف حسب صراع القوى الكبرى على فلسطين (الرومان – البطالمة – السلوقيين . .)، وأصبح الحكم وراثياً في ذرية يهودا المكابي، وقد حكم المكابيون كـ"كبار كهنة" وسرعان ما سموا أنفسهم ملوكاً رغم أنهم كانوا تابعين ويدفعون الخراج للسلوقيين. وفي سنة 143 ق.م أعفى الإمبراطور ديمتروس الثاني اليهود من الضرائب، وأعطى لقب حاكم لـ"سيمون" واتفق اليهود على اعتباره ملكهم وبذلك تأسس حكم ملكي اعترف به السلوقيون الذين "أعطوا" سيمون أيضاً حق صك النقود .
وفي عهد "الملك" اليهودي الكسندر جانيوس 103-76ق.م شمل حكمه شرق الأردن الذي سماه اليهود بيريا وتوغل إلى الساحل أيضاً وكادت حدود مملكته تلامس حدود مملكة سليمان. وقد حكمت بعده أرملته سالوم الكسندرا حتى 67 ق.م، ثم تخاصم أبناها على الحكم وتدخل العرب الأنباط في مساعدة هيركانوس الثاني ضد أخيه أريستوبولوس. وفي سنة 63 ق.م قضى القائد الروماني الشهير بومبي على "الدويلة" اليهودية، ونصّب هيركانوس الثاني كبيراً للكهنة، وحطم أسوار القدس، وبتر الأجزاء الأخرى من أيدي اليهود، وأبقى على استمرار الأسرة المكابية في ظل الرومان .
وفي الفترة 47-40 ق.م دخلت "المستعمرة" تحت سيطرة حاكم أيدومية "انتى بيتر" وفي 40 ق.م هاجم الفرس فلسطين ونصبوا "أنتي جونوس" أخو هركانوس الثاني حاكماً وكبيراً للكهنة، استمر حكم "أنتي جونوس" ثلاث سنوات وكان هو آخر حكام الأسرة المكابية، وفي سنة 37 ق.م انتصر الرومان على الفرس. واستعادوا السيطرة على فلسطين ونصبوا "هيرودس" ابن أنتي بيتر حاكماً، ورغم أن "هيرودس" قد تهوّد وحاول استرضاء اليهود إلا أنه كان مبغوضاً من قبلهم، وكان هو بشكل عام طاغية ظالماً شديد الولاء للرومان. وقد قام بتجديد الهيكل فضاعف مساحته ورفع سطحه وجعله على جانب عظيم من الإتقان والهندسة .
استمر حكم هيرودس حتى سنة 4 ق.م وعاصره من الأنبياء زكريا وابنه يحيى عليهما السلام، كما عاصرته مريم بنت عمران عليها السلام، وفي آخر أيامه ولد المسيح عليه السلام .
كان زكريا عليه السلام يعمل نجاراً، وقد تولى كفالة مريم بنت عمران، ورزقه الله سبحانه _ بعد أن بلغ الكبر وكانت امرأته عاقراً – ولداً هو يحيى عليه السلام، وكان لزكريا ويحيى جهود كبيرة في دعوة بني إسرائيل للهداية الحق .
وقد جاءت البشارة بيحيى بأنه سيكون {سيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين}، أي يسود قومه ويفوقهم ويحبس نفسه عن الشهوات عفة وزهداً ويكون نبياً، فلما ولد يحيى وبلغ السن الذي يؤمر فيه قال له تعالى {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}، أي خذ ما في كتاب الله بجد واجتهاد وآتاه الله الحكمة ورجاحة العقل منذ صغره {وآتيناه الحكم صبياً}، وقام يحيى بواجبه في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد اشتهر في الأدبيات المسيحية باسم "يوحنا المعمدان" والمعمدان نسبة إلى ما ذكر أنه كان يعمّد الناس (يغسلهم بالماء) لتطهيرهم من الخطايا، وكان يحيى يبشر بقدوم المسيح عليه السلام .
وقد دفع يحيى عليه السلام حياته ثمناً لموقفه الصلب من رغبة هيرودس بالزواج من ابنة أخيه (وقيل ابنة أخته) حين أنكر ذلك، وكانت هذه الفتاة واسمها (هيروديا) بارعة الجمال، فحقدت أم الفتاة والفتاة على يحيى، وتزينت البنت ودخلت على هيرودس فرقصت أمامه حتى ملكت مشاعره، فطلب منها أن تتمنى فتمنت رأس يحيى!! فاستجاب لها وقتل يحيى وقدم رأسه على طبق هدية لهذه الفاجرة!! {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً} .
ولم يكتف هيردوس بجريمته هذه إذ أنه قتل زكريا عليه السلام أيضاً حيث نشره بالمنشار!! لأنه دافع عن ابنه يحيى وعارض صحة الزواج لمانع القرابة .
أما مريم – سيدة نساء العالمين – عليها السلام فقد ولدت قبل يحيى عليه السلام، وكانت أمها قد نذرتها وهي جنين في بطنها في سبيل الله {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسناً وكفلها زكريا واصطفى الله مريم {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين}. وقدر الله سبحانه أن يجري معجزاته العظيمة بأن تلد مريم ابنها المسيح من دون أب وأن يتم ذلك بكلمة من الله "كن" ونقف هنا لنقرأ النص القرآني الموجز حول قصة المسيح ورسالته {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين. قالت رب أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ..} .
ولد عيسى بن مريم حوالي 4 ق.م في بيت لحم، وتذكر الروايات أن مريم هربت بعيسى مع يوسف "النجار" إلى مصر خوفاً على ابنها من ظلم هيردوس وبطشه، ثم ما لبثوا أن عادوا بسرعة إلى مدينة الناصرة حيث عاش طفولته وشب على عوده هناك ولذلك عرف باسم "يسوع الناصري" وسمى أتباعه "النصارى" .
لقد كان عيسى بن مريم آية من آيات الله حسم حقيقة أمره أمام الناس وهو رضيع في مهده فأكد أنه عبد الله وبشرهم بنبوته {قال إني عبدالله آتاتي الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً}.
وهناك في الأرض المباركة فلسطين قام عيسى عليه السلام بواجب الدعوة إلى الله وبذل جهوداً كبيرة في هداية بين إسرائيل، وبشرهم بقدوم خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم {ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} وعلى الرغم من المعجزات التي أجراها الله على يديه وما تضمنته رسالته من حق ونور إلا أن بني إسرائيل جحدوا وأنكروا وناصبوه العداء،ولم يؤمن به إلا عدد ضئيل .
ويذكر التاريخ أنه لما جاء عيد الفصح من سنة 30 م ذهب المسيح إلى أورشليم (القدس) وزار الهيكل واستنكر وجود الصيارفة والباعة، وفي إنجيل متى (21/12 – 13) "ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام، وقال لهم مكتوب أن بيتي -هكذا النص- بيت الصلاة يدعى. وأنتم جعلتموه مغارة لصوص" .
وقد حقد اليهود والوجهاء على المسيح، وفي إنجيل لوقا (19/47) "وكان يعلم كل يوم في الهيكل وكان رؤساء الكهنة والكتبة مع وجود الشعب يطلبون أن يهلكوه"، وسارع مجلس اليهود الديني "السنهدرين" إلى الاجتماع وقرر القبض على المسيح وأصدر في الحال حكماً بإعدامه بتهمة التجديف والخروج عن الدين .
ثم إنهم ساقوه إلى الوالي الروماني – في ذلك الوقت – بيلاطس البنطي الذي يحق له وحده تنفيذ الإعدام، ولم يجد هذا جرماً من المسيح يوجب قتله فقامت قيامة اليهود، وأخذوا يصرخون بصوت واحد، اصلبه، اصلبه "دمه علينا وعلى أولادنا". وقد اضطر كارهاً إلى الموافقة على إعدامه، غير أن الله سبحانه أدركه برحمته فرفعه إليه في الوقت الذي ظن فيه اليهود أنهم قتلوه {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . . بل رفعه الله إليه } .
وطويت هذه الصفحة من تاريخ الصراع بين الحق والباطل على الأرض المقدسة، فقد كذب بنو إسرائيل بآخر بني أرسل إليهم واتهموه بالسحر وتآمروا عليه، وآمن بعيسى الحواريون وأخذوا ينشرون دعوته من بعده ويلاقون في سبيلها الاضطهاد والأذى. واستمر الحواريون في دعوة اليهود وكانوا يخطبون في الهيكل، ولما تضاعف عدد النصارى بعد بضع سنوات خاف اليهود من انتشار الدعوة وطلبوا القبض على بطرس وغيره لمحاكمتهم أمام "السهندرين" إلا أن المجلس اكتفى بجلدهم وأطلق سراحهم، وهرب المهتدون الجدد إلى السامرة وقيسارية وأنطاكية فأنشأوا الجماعات المسيحية، ووصل بطرس إلى روما حيث أنشأ جماعة مسيحية وكان يركز في دعوته على اليهود، أما بولس فكان يدعو الوثنيين كما يدعو اليهود واستخدم في دعوته المصطلحات والمفاهيم الفلسفية لتفسير المسيحية بما يتلاءم مع الثقافة الهلنستية السائدة آنذاك. وانتهى الأمر ببولس وبطرس بأن حكم عليهما بالإعدام في عهد الإمبراطور الروماني نيرون سنة 64 م.

نهاية الوجود اليهودي في فلسطين
ونعود مرة أخرى لنرى أحوال بني إسرائيل في فلسطين بعد صعود المسيح، فقد كان الرومان قد بدأوا حكماً مباشراً على القدس وباقي فلسطين منذ 6 م، بعد أن خلعوا أرخيليوس الذي خلف أباه هيرودس لسوء حكمه، وفي عهد واليهم بيلاطس البنطي 26-36 م حدثت وقائع السيد المسيح عليه السلام. وقد ثار اليهود على حكم الرومان في نوفمبر 66م في عهد الإمبراطور نيرون واستطاع القائد العسكري الروماني تيتوس إخماد هذه الثورة في سبتمبر 70م – بعد أن استمرت أربع سنوات – فدخل القدس بعد حصار شديد وأعمل القتل والنهب والحرق، ودمر الهيكل الذي بناه هيرودس حتى لم يبق حجر على حجر وأصبحت مدينة القدس قاعاً صفصفاً، وبيع كثير من الأسرى عبيداً في أسواق الإمبراطورية الرومانية بأبخس الأثمان، وكانت أمنية اليهودي أن يشتريه من يرفق به فلا يرسله إلى حلقة المصارعة مع الوحوش التي اعتاد الرومان التلذذ بمنظرها وهي تلتهم الناس!! وبنى هذا القائد قوساً في روما بمناسبة نصره على اليهود وهو لا يزال قائماً إلى الآن وعليه نقوش ذكرى ذلك الانتصار، ويُرى فيه الشمعدان ذو الرؤوس السبعة المشهور عند اليهود والذي أخذه من الهيكل .
ثار اليهود مرة أخرى على الرومان بقيادة باركوخبا واسمه الأصلي "سيمون" واستمرت ثورتهم ثلاث سنوات 132-135م، واجتمع تحت لوائه عدد كبير من اليهود واستطاع احتلال القدس، غير أن الإمبراطور الروماني هدريان أرسل جيشاً كبيراً بقيادة جوليوس سيفروس الذي احتل القدس ثانية وهزم اليهود، الذين هربوا إلى بتّير حيث لا تزال خرائب القلعة التي تحصن فيها اليهود وهزموا وسماها العرب "خربة اليهود"، وقد نكل هدريان بالثائرين أشد تنكيل ودمر "أورشليم" وحرث موقعها الذي كانت قائمة عليه وقتل وسبى أعداداً كبيرة من اليهود، ثم منع اليهود من دخول القدس والسكن فيها بل والدنو منها، وسمح للمسيحيين بالإقامة فيها على ألا يكونوا من أصل يهودي. وأقام هدريان مدينة جديدة فوق خرائب "أورشليم" سماها إيليا كابيتولينا،حيث عرفت بعد ذلك بـ"إيلياء" وهو اسم هدريان الأول، وأقام هيكلاً وثنياً لجوبيتر على نفس مكان الهيكل القديم .
واستمر حظر دخول القدس على اليهود حوالي 200 سنة تالية، وندر دخولهم إليها وأقامتهم فيها طوال القرون التالية حتى القرن التاسع عشر، وتشرد بنو إسرائيل في الأرض ولم يعد لهم في فلسطين سوى الذكريات التي أكثرها كفر وفسق وبغي وقتل للأنبياء، فكان جزاؤهم غضب الله عليهم ولعنته وحرمانهم من الأرض المقدسة وتقطيعهم في الأرض .
وفي نهاية هذا الاستعراض نذكر الخلاصات التالية:
(1) إن سكان فلسطين قد جاء معظمهم من جزيرة العرب وأنهم ظلوا سكان هذه البلاد حتى عصرنا هذا .
(2) إن الله قد وعد بني إسرائيل الأرض المقدسة عندما كانوا مستقيمين على أمر الله وعندما كانت تسوسهم الأنبياء، فلما بدلوا وأعرضوا وكفروا ذهب هذا الحق من أيديهم .
(3) إن المسلمين هم أولى من بني إسرائيل بأنبيائهم وهم الورثة الحقيقيون لتراثهم ودعوة الإسلام هي استمرار لدعوة هؤلاء الأنبياء، وإن الحق الذي سعوا لتكريسه هو الحق الذي يسعى المسلمون لتكريسه .
(4) إن ملك بني إسرائيل لم يشمل في أي يوم من الأيام كل فلسطين المعروفة بحدودها الحالية، وإن المدة التي حكموا فيها بشكل مستقل تماماً هي مدة ضئيلة قياساً إلى تاريخ فلسطين وأنهم حتى عندما كانت لهم مملكتان كانوا في كثير من الأحيان خاضعين لنفوذ قوى أكبر منهم .
(5) إن الحكم الذاتي الذي تمتع به اليهود بعد عودتهم من السبي البابلي كان ضعيفاً ومحدوداً بمنطقة القدس وضواحيها، ولم يتمتعوا بعد ذلك إلا باستقلال محدود في عهد المكابيين .
(6) إن اليهود بعد ذلك تشردوا في الأرض – بسبب منكراتهم وأفعالهم- ولم تعد لهم صلة بفلسطين لفترة استمرت حوالي 1900 سنة متصلة .
وفي الختام نذكر قول هـ.ج.ولز في كتاب موجز التاريخ حول تجربة بني إسرائيل في فلسطين بعد السبي البابلي:"كانت حياة العبرانيين (في فلسطين) تشبه حياة رجل يصر على الإقامة وسط طريق مزدحم، فتدوسه الحافلات والشاحنات باستمرار . . ومن الأول إلى الآخر لم تكن (مملكتهم) سوى حادث طارئ في تاريخ مصر وسورية وآشور وفينيقية ذلك التاريخ الذي هو أكبر وأعظم من تاريخهم" .
ويذكر المؤرخ المشهور غوستاف لوبون أن بني إسرائيل عندما استقروا في فلسطين "لم يقتبسوا من تلك الأمم العليا سوى أخس ما في حضارتها، أي لم يقتبسوا غير عيوبها وعاداتها الضارة ودعارتها وخرافاتها فقربوا لجميع آلهة قبيلتهم يهوه العبوس الحقود الذي لم يثقوا به إلا قليلاً"، ويقول "اليهود عاشوا عيش الفوضى الهائلة على الدوام تقريباً ولم يكن تاريخهم غير قصة لضروب المنكرات. ." . . "إن تاريخ اليهود في ضروب الحضارة صفر . . و(هم) لم يستحقوا أن يعدوا من الأمم المتمدنة بأي وجه" . . ويقول غوستاف لوبون أيضاً "وبقي بنوا إسرائيل حتى في عهد ملوكهم بدواً أفّاقين مفاجئين مغيرين سفاكين . . مندفعين في الخصام الوحشي"، ويقول "إن مزاج اليهود النفسي ظل على الدوام قريباً جداً من حال أشد الشعوب ابتدائية فقد كان اليهود عنُدُاً مندفعين غفلاً سذجاً جفاة كالوحوش والأطفال" . . "ولا تجد شعباً عطل من الذوق الفني كما عطل اليهود" .

About Me

My photo
MARIESTAD, SWEDEN, Sweden
Powered By Blogger